فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 71

وبعد فهذه خلاصة ما توصلت إليه من خلال هذا البحث, وهي عبارة عن النقاط التي اختلف فيها الفقهاء, واخترت من بينها رأيًا ـ والله يعصمنا من الزلل إنه على ما يشاء قديرـ:

1)رغم اختلاف الفقهاء في تعريف الحوالة, وتباين ألفاظهم فيها فإنها تلتقي عند معنًى واحد: أن بالحوالة ينتقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ويبرأ المحيل من دين المحال.

2)الحوالة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع نظرًا لحاجة الناس, وهي على غيرها مما في معناها تقاس, فهي توافق القياس.

3)الحوالة طبقا للرأي الراجح مندوب إليها؛ لأنها معروف ومعاونة ومكارمة من الطالب ـ المحال ـ كالكفالة, والقرض, والعرايا.

4)اتفق جمهور الفقهاء على أنه لابد من رضا المحيل, واختياره للحوالة كطريق لأداء ما عليه من الدَّين، أما عن رضا المحال, فالراجح أنه لابد من رضاه, وقبوله الحوالة حتى ولو كان المحال عليه مليئا موسرًا؛ لأن العبرة ليست بالملاءة واليسار, ولكن بحسن القضاء، وبناء عليه: لا يجبر على الحوالة؛ لأن حقه تعلق بذمة معينة رضيها مستقرًا لدينه -وهي ذمة المحيل- فلا يجبر على نقله إلى ذمة أخرى.

أما عن رضا المحال عليه, فالراجح أنه لا يشترط رضاه إلا إذا كانت هناك عداوة سابقة على الحوالة, ففي هذه الحالة لابد من رضاه خوف العنت في المطالبة ومجاوزة الحد الإتباع بالمعروف الذي أمر الله ـ سبحانه ـ به.

5)التحول بالدين والانتقال به يتحقق بأي لفظ كان يدل على المراد, ولو بالإشارة المفهمة أو الكتابة, ولو من غير الأخرس؛ لأنها من المعروف, وهو يتسامح فيه.

6)يشترط -طبقًا لما رجح في نظري- حضور المحال عليه, وإقراره بما عليه من الدَّين؛ لأنه ربما يكون له مطعنًا على البينة التي يثبت بها حق المحيل قبله أو عنده دليل على الوفاء, وفي هذا تقليل للخصومات.

7)إذا لم يكن للمحيل دين في ذمة المحال عليه, ورضي المحال عليه بالحوالة على هذه الكيفية, فيرى جمهور الفقهاء جواز هذه المعاملة على أنها كفالة.

8)يشترط لصحة الحوالة أن تكون على دين مستقر لازم في ذمة المحال عليه؛ لأن مقتضى الحوالة إلزام المحال عليه بالدَّين مطلقًا.

9)يتفق الفقهاء على أنه لابد من حلول الدَّين المحال به؛ لأنه إذا لم يكن حالًا أدى ذلك إلى شغل ذمة بذمة, ويؤدي إلى بيع دين بدين، والذهب بالذهب أو الورق ليس يدًا بيد, فيقع المحظور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت