فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 71

المبحث الثاني

الرِّضا بالحوالة

«الرِّضا» لغة: من رَضِيَّ، ورضيه، ورضي به, وعنه, وعليه، رضًا, ورضاءً, ورضوانًا, ومرضاة: اختار وقبله [1] ، و «الرِّضا» مقصور ضد «السخط» ، إذن «الرِّضا» : هو الاختيار والقبول.

أمَّا عن موقف المحيل, والمحال, والمحال عليه من الرِّضا, فأقول ـ وبالله التوفيق ـ:

اتفق جمهور الفقهاء على أنه لابد من رضا المحيل, واختياره للحوالة, وقبوله لها؛ لكي تصح الحوالة [2] , وهذا في غير المختار عند الحنفية؛ حيث قال صاحب «الدر المختار» :"والمحيل لا يشترط رضاه على المختار", ووضح ذلك, فقال:"إنما اشترط القدوري رضا المحيل للرجوع عليه"، وعلى هذا لا اختلاف في الرواية.

وإذا اعتبرنا هذا اختلاف رواية, ولا يشترط في المختار رضا المحيل، فيكون الحنفية بذلك قد خالفوا الجميع؛ لأنهم خالفوا حتى قواعدهم العامة في اشتراط الرضا في كل العقود بل اعتبروا ذلك من أركان العقد عندهم الأوحد هو «الصيغة» ، وهي: الإيجاب والقبول [3] , فكيف يوجب من لا رضي له, ولا اختيار؟

ووجه اشتراط رضا المحيل يتمثل في الآتي:

1)أن ذوا المروءات قد يأنفون من تحميل غيرهم ـ المحال عليه ـ ما عليهم من الدَّين, فلابد من رضاه.

2)ولأن للمحيل إيفاء ما عليه من أي جهة شاء, فلا يتعين عليه بعض الجهات قهرًا [4] .

3)ثم إن قلنا: إنها مستثناة من بيع الدَّين بالدَّين، أي: أنها بيع دين بدين جوز على خلاف القياس نظرًا لحاجة الناس، فالمحيل, والمحال عليه عاقداها، والعاقدان لابد من رضاهما بالعقد.

أمَّا عن: هل يشترط رضا المحال «المحتال» أولًا؟ , فقد اختلف فيه على النحو التالي:

الرأي الأول: وهو لجمهور الفقهاء الحنفية, والمالكية, والشافعية, وما يفهم من مذهب الحنابلة:"إن أحيل على غير مليء, وغير قادر بماله, وببدنه, وقوله"، وذهب هؤلاء جميعًا إلى أنه لابد من رضا المحال, وقبوله للحوالة [5] .

واحتج هؤلاء بالآتي:

1)إنَّ الدَّين حق المحال, والدَّين الذي له على المحيل ينتقل بالحوالة, والذِّمم متفاوتة في حسن القضاء, والمطل, واللدد, فلابد من رضاه, وإلا لزم الضرر إذا ألزم اتباع من قد لا يوافيه [6] .

(1) المعجم الوجيز ص 167

(2) مختار الصحاح ص 108.

(3) شرح فتح القدير 7/ 222، حاشية ابن عابدين 8/ 5. الاختيار 3/ 4.الشرح الصغير بحاشية الصاوي، الفواكه الدواني، شرح الخرشي، الذخيرة للقرافي حاشية الدسوقي فتح الرحيم منهاج الطالبين بحاشيتي قليوبي وعميرة حاشية الجمل على شرح المنهج.

(4) الفقه الإسلامي المعاملات لجنة من أساتذة كلية الشريعة ص 292 ط 14121991.

(5) شرح فتح القدير 7/ 222، حاشية ابن عابدين 8/ 5.الاختيار لتعليل المختار 3/ 4 بدائع الصنائع 7/ 416417.

(6) شرح فتح القدير 7/ 222، حاشية ابن عابدين 8/ 5.الاختيار لتعليل المختار 3/ 4 بدائع الصنائع 7/ 416417 الشرح الصغير بحاشية الصاوي 2/ 153. الفواكه الدواني 2/ 324، شرح الخرشي 6/ 292، الذخيرة للقرافي لشرح الكبير حاشية لدسوقي البهجة شرح التحفة 2/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت