2)ولأن حق المحال في ذمة المحيل, وقد رضي بذمته, فلا ينتقل عنها لغيرها بغير رضاه؛ لتفاوت الذِّمم [1] .
3)ولأن حق المحال قد تعلق بذمة المحيل, فلا يجبر على نقله إلى شيء آخر كما لا يجبر على نقله إلى شيء آخر في الإجازة, ونحوها [2] .
الرأي الثاني: وقال به الحنابلة في منطوق نصوصهم: إنه لا يشترط رضا المحال إذا أحيل على مليء قادر على بماله, وبدنه, وقوله [3] بل ذهبوا إلى ما هو أكثر من ذلك؛ حيث قالوا: ويجبر المحال في هذه الحالة على قبول الحوالة, وإتباع المحال عليه نصًا لظاهر الأمر في الحديث: « .... فليتبع» الحديث.
ووجه قولهم هذا: أن من حق المحيل أن يوفي الحق الذي عليه بنفسه أو بوكيله، وقد أقام المحيل المحال عليه مقام نفسه في التقبيض, فلزم المحال القبول كما لو وكَّل رجلًا في إيفائه [4] .
والمختار من الرأيين: والذي أميل إليه هو رأي الجمهور الفقهاء من أنه لابد من رضا المحال, وقبوله الحوالة حتى لو كان المحال عليه مليئًا موسرًا؛ لأن العبرة ليست بالملاءة, ولكن بالقضاء وحسنه, وكثير من الأملياء, والموسرين عندهم من اللدد, والمماطلة ما تكثر معه الخصومات.
هل يجيز المحال على قبول الحوالة؟
إذا كنا قد اخترنا, وملنا إلى اشتراط رضا المحال بالحوالة, وقبوله لها، فما هو الحكم إن أبى, وامتنع من قبول الحوالة, فهل يجبر على ذلك أم لا؟
اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال, وهي:
القول الأول: وهو لجمهور الفقهاء الحنفية, والمالكية, وفي قول عند الشَّافعية، والحنابلة في رواية، يرى هؤلاء جميعًا أنه إذا أحيل على مليء استحب له قبول الحوالة, وندب إلى ذلك [5] .
القول الثاني: وذهب بعض الفقهاء إلى أن قبول الحوالة في هذه الحالة من المحتال مباح له لا مندوب، وقال بهذا بعض الحنفية, وبعض المالكية, وفي قول عند الشَّافعية [6] .
(1) شرح فتح القدير 7/ 222.
(2) حاشية الجمل 5/ 236. مغني المحتاج 3/ 190 كفاية الأخيار ص 264 المعونة على مذهب عالم المدينة 2/ 1228.
(3) المعونة على مذهب عالم المدينة 2/ 1228.
(4) هداية الراغب ص 352. التوضيح 2/ 673. كشاف القناع 3/ 386. معرفة أولي النهى 4/ 426.
القدرة المالية المرادة هنا: هي القدرة على الوفاء، والقدرة القولية إلا يكون مماطلًا، والقدرة البدنية إمكانية حضور المحال عليه مجلس الحكم وزاد في كشاف القناع زاد في الرعاية الصغرى والحاويين وفعله وزاد في الكبرى عليهما وتمكنه من الأداء ثم قال: والظاهر أن فعله يرجع إلى عدم المطل؛ إذ الباذل غير مماطل وتمكنه من الأداء يرجع إلى القدرة على الوفاء وبناء عليه فلا يلزم رب الدين المحال أن يحتال على والده؛ لأنه لا يمكنه إحضاره إلى مجلس الحكم ولا يلزمه أن يحتال على من هو في غير بلده لعدم قدرته على إحضاره لمجلس الحكم وقياسه على ذي سلطان لا يمكنه إحضاره إلى مجلس الحكم (كشاف القناع 3/ 386387) .
(5) معونة أولي النهى 4/ 426، والروض المربع 5/ 22، كشاف القناع 3/ 386.
(6) شرح فتح القدير 7/ 222، الاختيار 3/ 3 المقدمات لابن رشد 2/ 403، الإشراف للقاضي عبد الوهاب 2/ 600. حاشية الرهوني 5/ 391.الذخيرة للقرافي 7/ 422، القوانين الفقهية ص 322. البهجة شرح التحفة 2/ 91.حاشيتا قليوبي وعميرة 2/ 509. روضة الطالبين 3/ 515.مغني المحتاج 3/ 189. معرفة أولي النهى 4/ 426.