الشرط الثاني
ثبوت دين المحيل، والمحال
وهذا الشرط ذو شقين:
الأول: ثبوت دين المحيل في ذمة المحال عليه.
الثاني: ثبوت دين المحال في ذمة المحيل.
الشق الأول: ثبوت دين المحيل في ذمة المحال عليه.
يرى بعض الفقهاء أن المقصود بـ «ثبوت الدين» هو: وجوده لا خصوص الثبوت ببينة أو إقرار من المحال عليه أو المحيل في الحالة الثانية.
وبناء على رأي هؤلاء يكفي في هذا الثبوت تصديق المحال بثبوته, أي: بقول المحيل مع تصديق المحال حقيقة، أو حكمًا بأن يسكت عند الإحالة [1] .
ويرى البعض الآخر: أن «ثبوت الدَّين» معناه: أن يثبت ببينة بأن عليه دين المحيل، أو إقرار المحال بحيث يعلم وجوده حال حوالته, وإن أنكر بعد ذلك [2] .
وبناء على ما سبق: فإذا لم يكن للمحيل دين في ذمة المحال عليه, هل تجوز الحوالة؟
اختلف في هذا على النحو التالي:
الرأي الأول: يرى جمهور الفقهاء ـ الحنفية, والمالكية, والشافعية في وجه, والحنابلة ـ جواز هذه المعاملة بهذه الكيفية, ولكن البعض من أصحاب هذا الرأي اشترط صراحة رضا المحال عليه في هذه الحالة، من لم يشترط ذلك صراحة نظر إلى أن هذا الأمر لا يحتاج إلى النص عليه [3] .
ويترتب على الأخذ بهذا الرأي التساؤلات الآتية:
1)هل هذه المعاملة ضمان, وكفالة من المحال عليه اسمًا؟ أم ماذا؟
2)وهل لو أفلس المحال عليه في هذه الحالة أو كان معدمًا ـ الكفيل ـ يرجع المحال على المحيل؟
(1) الشرح الصغير بحاشية الصاوي 2/ 153. الفواكه الدواني 2/ 324.الذخيرة 7/ 426.المدونة 4/ 149 التاج والأكليل 7/ 23.الشرح الكبير للدردير 4/ 529530.شرح الخرشي 6/ 293. حاشية الرهوني 5/ 399.
(2) حاشية العدوي شرح الخرشي 6/ 293.
(3) الهداية شرح فتح القدير 7/ 299. المبسوط 20/ 54. الدر المختار 8/ 12. بدائع الصنائع 7/ 424. الاختيار 3/ 4. مجمع الضمانات ص 282. الشرح الصغير بحاشية الصاوي 2/ 153. الفواكه الدواني 2/ 324. الذخيرة للقرافي 7/ 426. التاج ولأكليل 7/ 23. المدونة 4/ 149.الشرح الكبير 4/ 529. شرح الخرشي 6/ 293. حاشية الجمل 5/ 237. روضة الطالبين 5/ 516. حاشيتا قليوبي وعميرة شرح منهاج الطالبين، فتح الوهاب وهذا عندهم بناء على أنها استيفاء بشرط أن يرضى المحال عليه المهذب، معونة أولي النهى 4/ 434. كشف القناع 3/ 384. المغني لابن قدامة 5/ 56. الروض المربع بحاشية النجدي 5/ 116.