فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 71

3)وإذا أدى المحال عليه، فهل من حقه أن يطالب المحيل بما أدى عنه؟

الإجابة على هذه التساؤلات:

ذهب المالكية والشافعية في الأصح, وما يفهم من نصوص الحنفية إلى أن هذه المعاملة تكون حمالة, وكفالة, وزعامة، فكأن المحال عليه الذي ليس في ذمته دين للمحيل تحمل ما على المحيل للمحال إن رضي بذلك.

وبناء عليه: إذا طالب المحال عليه المحيل بمثل مال الحوالة، فقال المحيل: «أحلت بدين لي عليك» لم يقبل قوله، وكان عليه مثل الدَّين, وذلك؛ لأن سبب رجوع المحال عليه على المحيل قد وجد وتحقق, وهو قضاء دينه بأمره [1] إلا أن المحيل يدعي على المحال عليه دينًا, وهو ينكر, والقول ـ عند عدم البينة ـ قول المنكر مع يمينه [2] .

ولكن ألا يعتبر قبول المحال عليه الحوالة, ورضاه بها إقرارًا منه بالدَّين الذي يدعيه المحيل؟

لا يعتبر إقرارًا؛ لأن الحوالة قد تكون بدون دين على المحال عليه, وهذه هي الحوالة المطلقة عند الحنفية, وهي الأصل [3] .

واعتبر الحنابلة هذه المعاملة وكالة بالافتراض, فلا يصارفه ـ أي: لا يأخذ من غير جنس الدَّين ـ، فإن كان الدَّين جنيهات مصرية أخذه كذلك ـ أي: لا يأخذ من غير جنسها بدلًا عنها ـ؛ لأنه لم يأذن له في المصارفة، فإن قبض المحال عليه الذي لا دين عليه للمحيل رجع المحال عليه إذن على المحيل بما دفعه عنه للمحتال؛ لأنه قرض حيث لم يتبرع [4] .

التساؤل الثاني:

وما الحكم لو أعدم المحال عليه ـ الكفيل ـ في هذه الحالة, فهل يرجع المحال على المحيل أم لا؟

بيَّن المالكية والشافعية في وجه, والحنابلة حكم هذه الحالة؛ حيث قالوا: لو أعدم المحال عليه ـ الكفيل ـ, فإنه في هذه الحالة يرجع المحال على المحيل في الأصل.

ولا يرجع عليه بشرطين:

الأول: أن يعلم المحال أنه ليس للمحيل شيء في ذمة المحال عليه.

الثاني: وأن يشترط المحيل براءته من الدَّين، ففي هذه الحالة لا رجوع للمحال على المحيل, ولو فلَّس المحال عليه, وإن كان ذلك حمالة؛ لأن المحال ترك حقه حيث رضي بالتحول على هذا الوجه [5] .

التساؤل الثالث:

(1) يرى الشافعية أنه إذا قضاه بغير إذنه لم يرجع عليه بشيء. المهذب للشيرازي 2/ 144.

(2) وهذا هو القول الثاني عند المالكية والذي قال به الزرقاني ينبغي أن يكون له الرجوع؛ لأن اشتراط البراءة إنما هو بالنسبة للمحال ولأن رضاه بالدفع صيره بمنزلة الحميل والحميل يرجع إذا غرم. شرح الزرقاني 6/ 8. والقول الأول عند المالكية لو رضي المحال عليه بالحوالة مع عدم ثبوت دين في ذمته للمحيل ومع هذا دفع للمحال فالظاهر أنه لا رجوع على المحيل بهذا الذي دفعه لأنه متبرع حيث لا دين عليه شرح الخرشي 6/ 293.

والقول الثالث عند المالكية وقال به العلامة العدوي أن الذي ينبغي هنا أنه إن قامت قرينة على تبرع المحال عليه فلا رجوع له بما دفعه وإلا كان له الرجوع حاشية العدوي شرح الخرشي 6/ 293.

(3) المصادر السابقة. ص 43 رقم 1.

(4) كشف القناع 3/ 385. المغني لابن قدامة 5/ 5657. التوضيح 5/ 674.

(5) الشرح الصغير بحاشية الصاوي 2/ 153.الفواكه الدواني 2/ 324. الذخيرة 7/ 426.المدونة الكبرى 4/ 149. التاج والإكليل 7/ 23. الشرح الكبير 4/ 529530. شرح الخرشي 6/ 293. شرح المحلي منهاج الطالبين 2/ 510511. كشاف القناع 3/ 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت