فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 71

ثانيًا: حكم الحوالة

اختلف الفقهاء في حكم الحوالة على رأيين:

الرأي الأول:

وهو جمهور الفقهاء، ومضمونه: أن الحوالة مستحبة، ومندوب إليها جوزت؛ لحاجة الناس على خلاف القياس، وقال بذلك الحنفية, والمالكية, والشَّافعية, والحنابلة في رواية.

وإن كان الأصل الذي بني عليه هذا الحكم عند هؤلاء مختلف, وذلك على النحو التَّالي:

أ- الحنفية: يقول الكمال بن الهمام [1] :"أكثر أهل العلم على أنها مستحبة؛ لأن هذا مأخوذ من حديث النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: «مطل الغني ظلم, وإذا أتبع أحدكم على مليء, فليتبع» . [2] "

ووجه الاستدلال: يكمن في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فليتبع» أمر بالاتباع, والإتباع بسبب ليس بمشروع, ولا يكون مأمورًا به من الشارع, فدلّ على جوازها استحبابها.

ويضيف ابن الهمام:"والحق الظاهر أنه أمر إباحة, فهو دليل على جواز نقل الدَّين شرعًا أو المطالبة, فإن بعض الأملياء عند من اللد والخصومة، والتعسير ما تكثر به الخصومة والمضارة، فمن علم من حاله هذا لا يطلب الشارع اتباعه بل عدم الأمر أولى لما في الاتباع من تكثير الخصومات والظلم، وأمَّا من علم من الملاءة, وحسن القضاء, فلا شك في أن إتباعه مستحب؛ لما فيه من التخفيف على المديون, والتيسير عليه, ومن لا يعلم حاله, فمباح إتباعه", وهذا تفصيل جيد ومقبول.

ثم قال:"لكن لا يمكن إضافة هذا التفصيل إلى النص؛ لأنه جمع بين معنيين مجازيين للفظ الأمر في إطلاق واحد، فإن جعل للأقرب أضمر معه القيد، وإلا فهو دليل الجواز للإجماع على جوازها دفعًا للحاجة".

ب- المالكية:

قال القاضي عياض:"هي: مندوبة، وقيل: مباحة [3] , والذي قال بأنها «مندوبة» : هم أكثر شيوخ المالكية، وقال البعض هي: مباحة, ووجه الأول: أنها عقد إرفاق منفرد بنفسه ليس محمولًا على غيره, ولهذا ندب الشارع إليه."

ووجه الثاني: أنها مستثناة من بيع الدَّين بالدَّين، فهي في الحقيقة بيع دين بدين؛ لأن المحيل باع الدَّين الذي له على المحال عليه من غريمه بدينه الذي كان عليه, فلما كانت هكذا, فهي بيع دين بدين استثنى من النهي, والأمر بعد الخطر إباحة، وجاز تأخير القبض رخصة من الشارع"."

(1) شرح فتح القدير الهداية 7/ 222.

(2) سبق تخريجه.

(3) مواهب الجليل للحطاب 7/ 21.وحلي المعاصم للتاودي 2/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت