فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 71

ج- الشافعية:

بناء على أنها بيع دين بدين في الأصح جوّزت على خلاف القياس للحاجة، والحاجة مُنَزَّلة مَنْزِلة الضرورة، إذن هي مباحة, واستثنيت من منع بيع الدَّين بالدَّين كـ «القرض» .

وعلى مقابل الأصح: من أنها استيفاء حق، وضعت للإرفاق, وكأن المحتال استوفى ما كان له على المحيل, وأقرضه المحال عليه، ولهذا يشترط رضا المحال عليه بناء على أنها استيفاء؛ لأن إقراض الغير لابد فيه من رضاه به، والأصح عدم اشتراط رضاه, وإذا كان الأمر كذلك, فـ «حكمها» : أنها مندوبة؛ لأن عقود الإرفاق مندوب إليها, وكذلك القرض [1] .

د- الحنابلة:

يقول ابن قدامة, وغيره [2] :"أجمع أهل العلم على جوازها في الجملة", وهذا بناء على الصحيح من مذهب الحنابلة من أنها: عقد إرفاق منفرد بنفسه ليس بمحمولٍ على غيره، فتكون مندوبًا إليها.

أقول: من خلال استعراضنا لآراء جمهور الفقهاء عُلِمَ منها أدلتهم على عدم الوجوب أضف إلى ذلك: أن الحوالة معروف, ومكارمة من الطالب كـ «الكفالة» و «القرض» و «العرايا» [3] , فبذلك تعين صرف الأمر في الحديث: «فليتبع» عن الوجوب إلى الندب [4] .

الرأي الثاني: وبه قال الإمام أحمد بن حنبل بشروط الإحالة على مليء, وابن حزم الظاهري, ومن وافقهما, وهو: أن الحوالة واجبة [5] .

وحجة هؤلاء في هذا: اتباع ظاهر النص في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أتبع أحدكم على مليء, فليتبع» الحديث.

وستأتي مسألة: هل يجبر المحال على قبول الحوالة أم لا؟.

قال الشوكاني [6] :"والحديثان يدلان على أنه يجب على من أحيل بحقه على مليء أن يحتال, وإلى هذا ذهب أهل الظاهر, وأكثر الحنابلة, وأبو ثور, وابن جرير, وقال بهذا المعنى الصنعاني" [7] . وقال:"لا أدري ما الحامل على صرفه عن ظاهره".

وقد أجيب على ذلك بالآتي:

القول بالوجوب مخالف للقواعد؛ لأنه قد يحيله على من يؤذيه، أو لا يقدر عليه، أو يحيلك الذي أحلت عليه على غريمه كذلك إلى غير نهاية. [8]

(1) شرح منهاج الطالبين بحاشيتي قليوبي وعميرة 2/ 509510. الأشباه والنظائر للسيوطي ص 188 مغنى المحتاج 3/ 190.

(2) المغني لابن قدامة 5/ 54.معونة أولي النهى 4/ 423. كشاف القناع 3/ 383. القواعد لابن رجب ص 33 ق 33.

(3) العرايا: جمع عرية: بيع الرطب على النخل بتمر على الأرض والعنب على الشجر بزبيب فيما دون خمسة أوسق، وقال الإمام مالك: أن يعرى الرجلُ الرجلَ النخلةَ ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أن يشتريها منه بتمر الروضة الندية ج 2/ 113.

(4) الذخيرة للقرافي 7/ 422.

(5) معونة أولي النهى 4/ 426. الروض المريع بحاشية النجدي 5/ 122.كشاف القناع 3/ 384. المحلى لابن حزم 6/ 392.

(6) نيل الأوطار للشوكاني 5/ 237.

(7) سبل السلام للصنعاني 3/ 80.

(8) الذخيرة للقرافي 7/ 422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت