ولا تصح الحوالة كذلك لو أحال البائع بثمن المبيع على المشتري في مدة الخيار مجلس أو شرط أو أحال على ناظر الوقف أو أحال على ولي بيت المال أو أحال ناظر الوقف بعض المستحقين على جهته, ونحوه لم يصح كل ذلك حوالة؛ لأنها انتقال مال من ذمة إلى ذمة, والحق هنا ليس كذلك لكن يكون ذلك وكالة كـ «الحوالة على ماله في الديوان» [1] .
ولا يشترط عند الحنابلة في الحوالة استقرار المحال به؛ لأنه يجوز أداء غير المستقر، وفي قول آخر قال به أبو الخطاب في «الهداية» :"يشترط استقرار المحال به قياسًا على المحال عليه" [2] .
أمَّا عن الحوالة بالمسلم فيه أو برأس مال المسلم بعد العقد, فلا تصح؛ لأنه تصرف في السلم أو رأس ماله قبل القبض, وذلك غير صحيح, ولا تصح الحوالة بجزية؛ لفوات الصَّفا, ولا على الجزية؛ لذلك, ولعدم استقرارها [3] .
ويضيف ابن قدامة [4] : إلا أن السَّلم لا تصبح الحوالة به, ولا عليه؛ لأن دين السَّلم ليس بمستقر بكونه بعرض الفسخ؛ لانقطاع المسلم فيه, ولا تصح الحوالة به؛ لأنها لم تصح إلا فيما يجوز أخذ العوض عنه, والسَّلم لا يجوز أخذ العوض عنه؛ لقول النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم-: «من أسلم في شيء, فلا يصرفه إلى غيره» . [5] الحديث.
الشرط الرَّابع
حلول الدَّين المحال به
وهو دين المحال الذي له في ذمة المحيل، وبعد استقرائي لآراء الفقهاء من خلال ما نصوا عليه في كتبهم وجدت في ذلك اتجاهين, وهما:
الاتجاه الأول: ويمثله جمهور الفقهاء ـ الحنفية, والشافعية في وجه, والحنابلة, والظاهرية [6] , ومضمونه: أنه يجب في الحوالة تماثل الحقين في بعض الأمور منها: الصفة من التأجيل والحلول, وهذا أمر محل اعتبار عندهم, فلو كان أحد الدينين حالًا, والآخر مؤجلًا لم تصح الحوالة, ولو كان أحدهما مؤجلًا إلى شهر, والآخر إلى شهرين لم تصح الحوالة.
(1) كشاف القناع 3/ 384.هداية الراغب ص 352.الروض المربع بحاشية النجدي 5/ 116.
(2) وبناء على قول أبي الخطاب: فإن المكاتب إذا أحال سيده بأقساط الكتابة أو أحال الزوج امرأته بالصداق قبل الدخول لا يصح؛ لأن مال الكتابة والصداق غير مستقر واستقرار المحال به شرط عنده. الممتع 3/ 286. وبناء على القول الأول والأرجح فإنه إذا أحال المكاتب سيده بدين الكتابة أو أحال الزوج امرأته بالصداق قبل الدخول أو أحال المشتري البائع بثمن المبيع في زمن الخيارين صح ذلك؛ لأن المدين له تسليم الدين قبل استقراره وحوالته به تقوم مقام تسليمه. كشاف القناع 3/ 384. معونة أولي النهى 4/ 426 الروض المربع حاشية النجدي 5/ 117.
(3) كشاف القناع 3/ 384. الممتع 3/ 268.
(4) كشاف القناع 3/ 384. الممتع 3/ 268.
(5) المغني 5/ 55.
(6) سنن أبي داود بشرحه عون المعبود 9/ 254. كتاب البيوع باب السلف لأ يحول سنن ابن ماجه 3/ 84. كتاب التجارات باب من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره، في هامش الكتاب الحديث ضعيف.