فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 71

لعدم اللزوم؛ لأن لأولياء هؤلاء طرح الدَّين عنهم, وإسقاطه, وكذلك ـ من الدَّين غير اللازم ـ ثمن المبيع في زمن الخيار؛ لأن البيع في زمن الخيار صحيح غير لازم [1] .

ثالثًا: الشافعية: ويرى كذلك الشَّافعية لزوم الدَّين المحال عليه، أو صيرورته إلى اللزوم, والقاعدة عندهم: أن كل ما يجوز بيعه تجوز الإحالة عليه, ومالا يجوز بيعه لا تجوز الإحالة عليه كـ «دين السَّلم» [2] , فلا تجوز الحوالة به؛ لأن الحوالة بيع في الحقيقة؛ لأن المحتال يبيع ماله في ذمة المحيل بما له المحال عليه، والمحيل يبيع ماله في ذمة المحال عليه بما عليه من الدَّين [3] .

إلا أن الشافعية يرون جواز الحوالة بالثمن, وعليه في زمن الخيار في الأصح، وبناء عليه لو فسخ البيع بطلت الحوالة؛ لأنها إنما صحت بالثمن, وعليه لإفضاء بيع الخيار إلى اللزوم, فإذا لم يفض لم تصح.

ومنقول الشيخ أبي علي واختياره: بطلان الخيار؛ لأن مقتضى الحوالة اللزوم، فلو بقي الخيار فات مقتضاها، فإن أبطلنا, فأحال البائع المشتري على ثالث بطل خيارهما؛ لتراضيهما، وإذا أحال البائع رجلًا على المشتري لا يبطل خيار المشتري إلا إذا فرض منه قول, ورضي.

أمَّا الحوالة بالثمن بعد انقضاء مدة الخيار, وقبل قبض المبيع, فالمذهب الذي عليه الجمهور: القطع بجوازها، وللمسعودي إشارة إلى منعها؛ لكونه غير مستقر, وقد اشتهر في كتب الأصحاب استقرار ما يحال به, وعليه [4] .

وقد حكي في «الحاوي» و «التتمة» وجهًا: بجواز الحوالة بدين السَّلم بناءً على أنها استيفاء [5] .

رابعًا: الحنابلة: يشترط كذلك الحنابلة لصحة الحوالة: أن يحيل على دين مستقر في ذمة المحال عليه؛ لأن ما ليس بمستقر عرضة للسقوط, ومقتضى الحوالة إلزام المحال عليه بالدَّين مطلقًا, فلا تثبت فيما هذا صفته [6] .

(1) وكذلك دين الكتابة فإنه غير لازم؛ لأن المكاتب إن عجز عنه لا يتبع به فلا يصح أن يحيل السيد أجنبيا على المكاتب بما للسيد عنده من أقساط الكتابة. إلا أنه يجوز أن يحيل المكاتب سيده على مدين للمكاتب في حالتين:

الأولى: أن تحل أقساط الكتابة على العبد.

الثانية: أو أن يعجل السيد فيعتق العبد المكاتب ففي هاتين الحالتين تصير أقساط الكتابة دينا لازما للعبد وهي حالة يجوز أن يحيل المكاتب سيده بالكتابة على أجنبي مدين للعبد. بلغة السالك الشرح الصغير 2/ 153. الفواكه الدواني 2/ 324. شرح الخرشي 6/ 293. المدونة الكبرى 4/ 150. مواهب الجليل 7/ 2325. الشرح الكبير للدردير حاشية الدسوقي 4/ 530.

(2) مال الكتابة.

(3) المهذب للشيرازي 2/ 143. حاشية الجمل شرح المنهج 5/ 283. روضة الطالبين 3/ 517. كفاية الاخيار ص 264. مغني المحتاج 3/ 191.

(4) روضة الطالبين 3/ 517 كفاية الأخيار ث 264.

(5) روضة الطالبين 3/ 519. وإذا أحال السيد دائنه على مكاتبه بأقساط الكتابة ففيها قولان الأصح عدم صحة الحوالة؛ لأن الحوالة جائزة من جهة المكاتب فلا يتمكن المحتال من مطالبته مقابل الأصح: وقال به الحليمي تصبح هذه الحوالة. أما إذا أحال المكاتب سيده بأقساط الكتابة على مدين له: صح ذلك على الأصح؛ لوجود اللزوم من جهة السيد وبه قطع الأكثرون بل هو نص الشافعي في الأم. روضة الطالبين 3/ 518. شرح منهاج الطالبين بحاشيتي قليوبي وعميرة 2/ 511.مغني المحتاج 2/ 192.

(6) كشاف القناع 3/ 385، هداية الراغب ص 352. الممتع 3/ 267، معونة اولي النهى 4/ 425. الروض المربع بحاشية النجدي 5/ 511512. وتصح الحوالة على المكاتب بغير مال الكتابة كبدل القرض وثمنه مبيع؛ لأنه دين مستقر وحكمه حكم الأحرار في المداينات المصادر السابقة المغني لابن قدامة 5/ 55.وإن أحال السيد على مال الكتابة لم تصح الحوالة ولوقل لعدم استقراره فغن العبد أن يمتنع من أداء الأقساط ويسقط مال الكتابة لعجزه المصادر السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت