المطلب السادس
السُّفتَجة، وحكمها
«السُّفتَجة» أصلها: «سفتة» ، وهي الشيء المحكم، سمي هذا القرض به؛ لإحكام أمره، وتُسمى: «البوليصة» ، أو «البالوصة» ، وهي بضم السين, وقيل: بفتحها، وسكون الفاء فيهما, وفتح التاء والجيم، وهي: رقعة يكتبها إلى من يقضى عنه عوض القرض في المكان الذي اشترطه, وسماع أهل تهامة: «سفتجة» بالضم، وذكر المطرزي في «شرح مقامات الحريري» : «السفتجة» ، بضم السين, وفتح التاء، وهذا عند الأخفش، وبضم السين والتاء «سفتجة» عند سيبويه, وهي كلمة فارسية معرَّبة, وذكرت أصلها، ومثالها: أن يكون للرجل مال مثلًا, وهو يريد أن يذهب به إلى بلد, ويخاف عليه قطاع الطريق, فيدفعه إلى بائع مثلًا أو رجل له بذلك البلد دين على آخر، ويقول: اكتب خطًّا «سفتجة» على ذلك الرجل بما لك عليه؛ لآخذه منه.
وجاء في المعجم الوجيز: «السفتجة» ـ في الاقتصاد ـ: حوالة صادرة من دائن يكلف مدينه دفع مبلغ معين في تاريخ معين لإذن شخص ثالث، أو لإذن الدائن نفسه، أو لإذن الحامل لهذه الحوالة, والجمع: «سفاتج» [1] .
وهي نوع من أنواع التصرف في الدَّين من المدين الثابت في ذمته [2] , فهي علاقة مالية بين ثلاثة أطراف، يدفع فيها الطرف الأول للطرف الثاني مبلغًا من المال، ويرسل الطرف الثاني للطرف الثالث ـ وكيله أو مدينه ـ في مكان آخر كتابًا؛ ليدفع للطرف الأول نظير ما أخذه منه, وهذه العلاقة قد تكون على وجه القرض ـ الحوالة ـ أو الوكالة [3] .
تعريف الفقهاء للسفتجة:
1) «السفتجة» : قرض استفاد به المقرض سقوط خطر الطريق [4] .
2)وقيل هي: إقراض؛ لسقوط خطر الطريق, فكأنه أحال الخطر المتوقع على المستقرض, فكان ذلك في معنى الحوالة.
اعتراض: يعترض على التعريف الثاني بأن لم يحل الخطر المتوقع على المستقرض؛ لأنه غير متصور إلا إذا كان المستقرض سيسافر به معه.
3)وقيل هي: كتاب صاحب المال لوكيله في بلد آخر؛ ليدفع لحامله بدل ما قبضه منه [5] .
ومعناها عند الحنفية: أن يدفع إلى تاجر ـ بنك مثلًا ـ قرضًا؛ ليدفعه إلى صديقه [6] , وقال صاحب «مجمع الأنهر» : وهي الإقراض, أي: أن يقرض إلى تاجر مثلًا قرضًا؛ ليدفعه إلى صديقه في بلد آخر؛ لسقوط خطر الطريق [7] .
(1) النظم المستعذب بهامش المهذب 2/ 84. المعجم الوجيز ص 312. المعجم الوسيط 1/ 432 وعلى سبيل الاسترشاد حاشية ابن عابدين 8/ 17. شرح فتح القدير 7/ 232.
(2) عبد اللطيف محمود آل محمود بيع الدين مجمع الفقه الإسلامي 14191998 نقلا عن الموسوعة الفقهية 21/ 132.
(3) المرجع السابق.
(4) الهداية 1/ 300.
(5) حاشية ابن عابدين 7/ 1718.
(6) مواهب الجليل للحطاب 6/ 532.
(7) حاشية ابن عابدين 8/ 17.