فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 71

ومعناها عند المالكية: البطاقة التي يكتب فيها الإحالة بالدين, وذلك أن يسلف الرجل مالًا في غير بلده لبعض أهله, ويكتب القابض لنائبه أو يذهب معه بنفسه؛ ليدفع عوضه في بلد المسلف [1] .

وتطبقها الآن البنوك في صورة الحوالة البريدية كأن يكون لبنك مصر مثلًا دين ـ حساب ـ لدى شركة الراجحي المصرفية السعودية, وأريد أن أذهب إلى السعودية في حج, ونحوه بمبلغ من المال, وأخاف عليه من الضياع في الطريق مثلًا, فأقوم بعمل حوالة بريدية بأن أعطي بنك مصر مبلغًا من المال الذي أريد السفر به كقرض, فيصدر البنك أمرًا إلى شركة الراجحي الذي له لديها حساب دائن أن يعطيني هذا المبلغ أو إلى أي شخص يحدد بوكالة أو نيابة عنه.

أما عن الحكم الشرعي لها, فأقول:

اختلف الفقهاء في ذلك على النحو التالي:

الرأي الأول: ومضمونه: أن «السفتجة» بهذه الكيفية ممنوعة, ولا تجوز شرعًا ـ أي: محرمة ـ, وممن قال بهذا «صاحب الفتاوى الصغرى» عند الحنفية [2] والمالكية في مشهور المذهب عندهم ـ بشرط ألا يعم الخوف ـ [3] والشافعية [4] وهو ما نص عليه في مذهب الإمام أحمد بن حنبل [5] .

واستدل أصحاب هذا الرأي على ما ذهبوا إليه بالآتي:

1)أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «نهي عن قرض جرَّ نفعًا» الحديث [6] .

ووجه الاستدلال: أن المقرض ما دفع ذلك, وما أقرض إلا ليستفيد بذلك أمن الطريق, ويتجنب مخاطره, ويسلم له ماله, فكأن المقرض أحال الخطر المتوقع على المستقرض ـ البنك ـ فاستفاد هو بذلك, فكان قرضًا جرَّ نفعًا.

ويجاب عن الاستدلال بالحديث المذكور بالآتي: الحديث ضعيف بسبب سور بن مصعب، قال فيه عبد الحق: متروك، وكذا قال غيره, ورواه أبو الجهم في جزئه المعروف عن سور أيضًا، وأخرج ابن عدي في الكامل عن جابر بن سمرة, قال: قال

(1) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 2/ 147.

(2) حلى المعاصم شرح تحفة الحكام ومعهما البهجة للتاودي 2/ 473. مواهب الجليل 6/ 532.

(3) حيث جاء فيها إذا كان السفتج مشروطا في القرض فهو حرام والقرض بهذا الشرط فاسد وإلا جاز حاشية ابن عابدين 7/ 1718. شرح فتح القدير 7/ 232.

(4) فإن عم الخوف سائر الطريق فلا حرمة بل تندب للأمن على النفس والمال بل قد تجب تقديما لمصلحة حفظ المال على مضرة سلف جر نفعا. فإن عم الخوف بعض الطريق فلا تجوز، والمراد الخوف على النفس والمال أن يغلب على الظن الهلاك أو نهب المال، البهحة 2/ 472473. القوانين الفقهية ص 284. الشرح الصغير حاشية الصاوي 2/ 106.

(5) المهذب للشيرازي 2/ 8385.

(6) المغني 4/ 360.الشرح الكبير متن المقنع 4/ 361. معونة أولي النهى 4/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت