رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «السفتجات حرام» , وأعله بعمرو بن موسى بن وجيه, فقد ضعفه البخاري والنسائي وابن معين وذكره ابن الجوزي في الموضوعات [1] .
قال الكمال بن الهمام: وأحسن ما هنا ما ورد عن الصحابة, والسلف, ورواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» : حدثنا خالد الأحمر عن حجاج عن عطاء, قال:"كانوا يكرهون كل قرض جرَّ منفعة" [2] .
2)عدَّ ابن حجر [3] : القرض الذي يجر نفعًا للمقرض قائلًا: لأن ذلك في الحقيقة ربًا, فجميع ما مرَّ في الربا من الوعيد يشمل فاعل ذلك, فاعلمه.
الرأي الثاني: ومضمون هذا الرأي: أن السفتجة بالمعنى والتصوير المذكور مكروهة، ومن قال بهذا الحنفية: ومقابل المشهور عن الإمام مالك رواه عنه ابن الجلاب [4] .
ووجه الكراهة عند هؤلاء أن هذا قرض جرَّ نفعًا للمقرض, وهو أمن الطريق سواء كان مشروطًا أم لا؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «نهي عن قرض جرَّ نفعًا» , وأطلق.
ووجه الاستدلال منه لهؤلاء: أنه إذا كان النهي بحسب الأصل في وضعه يفيد التحريم إلا أن أصحاب الرأي هذا حملوه على الكراهة مراعاة لمن خالف ذلك, وحرَّم أو أجاز, فكان هذا الرأي وسطًا بين الرأيين.
الرأي الثالث: ومضمون ما يقول به أنصار هذا الرأي:
جواز السفتجة مطلقًا عند المالكية عمَّ الخوف أم لا، أو إذا قامت قرينة على أن القصد نفع المقترض فقط، والحنفية كما قال الزيلعي: بشرط أن لا تكون المنفعة مشروطة, وهي رواية عند الحنابلة، وقال بذلك ابن سيرين والنخعي [5] .
واستدل هؤلاء على ما ذهبوا إليه بالآتي:
1)قال عطاء: كان ابن الزبير بمكة يأخذ بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها السفتجة إلى مصعب بن الزبير في العراق, فيأخذونها منه، فسئل عن ذلك ابن عباس, فلم ير به بأسا. وروي ذلك عن على -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- أنه سئل عن مثل ذلك, فلم ير به بأسًا. رواه كله سعيد.
(1) والحديث رواه الحرث بن أسامة في مسنده عن حفص بن حمزة أنبأنا سوار بن مصعب عن عمارة الهمداني قال سمعت عليا عليه السلام يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كل قرض جر نفعا فهو ربا شرح فتح القدير 7/ 232.
(2) شرح فتح القدير 7/ 232.
(3) قال محقق شرح فتح القدير: هذا هو الصواب فقد أخرج البيهقي 5/ 350. بسند جيد وابن الجوزي في التحقيق 3/ 27. رقم 1 كلاهما عن ابن عباس موقوفا بنحوه روى عن أبي بن كعب موقوفا أخرجه البيهقي أيضا عن ابن مسعود السنن الكبرى 5/ 350 ج 6/ 39. بنحوه وأخرجه البيهقي عن فضالة بن عبيد صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كل قرض جر نفعا فهو وجه من وجوه الربا فهذه الموقوفات حجة في هذا المقام والإجماع على هذا هامش فتح القدير للشيخ عبد الرزاق المهدي 7/ 231.
(4) الزواجر عن الكبائر 1/ 410 الكبيرة قرم 204 حاشية الشيخ علي كنون حاشية الرهوني شرح الزرقاني 5/ 262.
(5) حاشية ابن عابدين 8/ 1718. شرح فتح القدير 7/ 232. مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 2/ 147. البهجة شرح التحفة 2/ 473.