فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 71

2)أن الصحيح جواز هذه الصورة من الحوالة أو قضاء القرض ببلد يحدده المقرض؛ لأن مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما، والشرع لم يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها بل ورد فيه مشروعيتها, ولأن هذا ليس بمنصوص على تحريمه, ولا في معنى المنصوص, فوجب إبقاؤه على الإباحة [1] .

وقال التاودي من المالكية: وينبغي التمسك به, أي: الجواز نظرًا لحاجة المقترض [2] .

والمختار من الآراء الثلاثة: هو الرأي الثالث القائل بالجواز, وخاصة بناء على ما قيل فيما استدل به أصحاب الرأي الأول, وهو نفسه ما استدل به أصحاب الرأي الثاني.

وكذلك نظرا لحاجة الناس إلى ذلك والتي تنزل منزلة الضرورة, وهي تبيح المحظور إن كان محظورا هنا، حيث إنه من وجهة نظري لا أرى محظورًا؛ لأن كثيرًا ما يقع لكثير من الناس مثل هذه الحاجة الشديدة إلى إجراء هذه المعاملة.

ويؤيدني في ذلك التاودي حيث يقول [3] : وهذه المسألة تقع اليوم كثيرًا [4] في مناقلة الطعام, فيكون للرجل وسق من طعام مثلًا في بلد, فيسلفه لمن يدفع له في بلده أو قريب منه, فتجري فيها الأقوال المذكورة إن كان ذلك على وجه السلف لا على وجه المبادلة والبيع, وهذا بناء على أن الحوالة عقد مستقل بنفسه قصد به المعونة والإرفاق والتيسير على الناس إذا لا يشوش على الناس بالمشهور عند المالكية؛ إذ لهم مستند في جواز ذلك, ولا ينكر على الإنسان في فعل مختلف فيه كما هو معلوم فقها.

والله أعلى, وأعلم بالصواب.

(1) انظر مصادر الحنابلة المذكورة.

(2) حلى المعاصم شرح تحفة الحكام 2/ 472473. القوانين الفقهية ص 284.

(3) حلى المعاصم للتاودي 2/ 473.

(4) نلاحظ أن التاودي توفي عام 1209 أي ما يقرب من ستة عشر ومائتي عام ولنراعي ما حدث خلال هذه الأعوام من تعدد وسائل الانتقال وكثرة المخاطر لأصحاب السفر ونحوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت