النقطة الثانية
دليل مشروعية الحوالة وحكمها
أولًا: دليل مشروعية الحوالة:
دلَّ على مشروعيتها الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
أمَّا الكتاب, فقوله تعالى: (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) ) [1] , و «الحوالة» من قبيل البرِّ، وقوله تعالى: (( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) [2] , وهي أيضًا من قبيل الخير، ونحو ذلك من النصوص الدَّالة على المعروف.
أمَّا السنة، فما الصحاح [3] من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء, فليتبع» , وفي لفظ أحمد: «من أحيل بحقه على مليء, فليحتل» الحديث [4] .
قال القاضي عياض, وغيره: «المطل» : منع قضاء ما استحق أداؤه.
فمطل الغني ظلم وحرام، ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام؛ لمفهوم الحديث؛ ولأنه معذور، ولو كان غنيًّا, ولكنه ليس متمكنا من الأداء؛ لغيبة المال أو لغير ذلك جاز له التأخير إلى الإمكان, وهذا مخصوص من مطل الغني أو يقال: المراد بـ «الغني» : المتمكن من الأداء, فلا يدخل غير المتمكن فيه.
وقال بعضهم: في الحديث دلالة لمذهب مالك, والشافعي, والجمهور: أن المعسر لا يحلُّ حبسه, ولا ملازمته, ولا مطالبته حتى يوسر.
* هل يفسق المسلم بسبب المماطلة؟
اشترط الشَّافعية لفسقه بسبب المماطلة: أن تتكرر منه المماطلة, وجاء في الحديث الآخر الذي لم يخرجه مسلم: «لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته» [5] الحديث.
والـ «لي» هو: المطل، «الواجد» : الموسر.
(1) كشاف القناع 3/ 383، المغني لابن قدامة 5/ 45.
(2) المائدة 2.
(3) الحج الآية 77.
(4) صحيح البخاري بحاشية السندي 2/ 37. كتاب الحوالة باب وهل يرجع في الحوالة صحيح مسلم بشرح النووي 10/ 192 كتاب المساقاه باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة، واستحباب قبولها إذا أحيل على مليء الموطأ للإمام مالك 2/ 674. كتاب البيوع، باب جامع الدين، سنن أبي داود بشرحه عون المعبود 9/ 139 كتاب البيوع باب في المطل سنن الترمذي بعارضة الأحوذي 6/ 35 كتاب البيوع باب ما جاء في مطل الغني مسند الإمام أحمد 12/ 290 رقم 7336 والمسند للحميدي 2/ 447 رقم 1032.
(5) مسند الإمام أحمد 17/ 47 رقم 9974.رواه سفيان وإذا أحيل على غني فليحتل، درجة الحديث قال أبو عيسى حديث أبو هريرة حديث حسن صحيح، وقال ابن العربي في العارضة حديث صحيح متفق على صحته من جمع فالحديث مخرج من طرق ابن عمر والشريد بن سويد الثقفي وأبي هريرة أقواها هذا أي أبي هريرة (عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي 6/ 35 كتاب البيوع باب ما جاء في مطل الغني أنه ظلم) .