فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 71

المطلب الثاني

الاختلاف في لفظ الحوالة, وأثر ذلك عليها

على الرغم من تشعب أقوال الفقهاء في هذه المسألة إلا أنه يمكن استبيان آرائهم في إطار الحالات الآتية:

الحالة الأولى:

أن يدعي المحيل الوكالة, وينكر ذلك المحال، ويقول: بل أحلتني, فلمن يكون القول؟ , وما أثر ذلك على الحوالة؟.

اختلف في ذلك على النحو التالي:

الرأي الأول: يرى جمهور الفقهاء الحنفية, والمالكية, والشافعية, والحنابلة أن القول قول المحيل بيمينه [1] .

وحجة الجمهور على هذا:

1)لأن المحال بادعائه الحوالة يدعي الدَّين, والمحيل ينكر، والحال أن لا بينة، فالقول قول المنكر عند ذلك بيمينه، ثم إن لفظ الحوالة تستعمل في الوكالة.

2)ولأن المحيل أعرف بقصده، والأصل بقاء الحقين [2] .

اعتراض: اعتراض على هذا الرأي بأنه كيف صح صرف, وتحويل اللفظ الصريح ـ الحوالة ـ إلى لفظ مخالف, وهو الوكالة؟ , وهو مخالف لقاعدة: ما كان صريحًا في بابه لا يكون كناية في غيره [3] .

والجواب: أن المحيل أعرف بقصده، ثم إن الأصل بقاء الحقين, واحتجنا إلى المسامحة هنا بصرف الصريح [4] .

ولأحل المسامحة, والمعروف المستندة إليهما الحوالة خرج هذا الفرع من القاعدة، وقبل قول المحيل إذا قال: أردت التوكيل عند الأكثر [5] .

الرأي الثاني:

ومضمونه: أن القول قول المحال, وهو الأصح عند المالكية نقله ابن الحاجب عن ابن الماجشون, ومشى عليه الدردير تغليبًا لجانب الحوالة, وذلك بشرطين:

الشرط الأول: أن تكون الحوالة قد تمت بلفظها.

(1) حاشية الجمل 5/ 236. روضة الطالبين 3/ 517. حواشي الروضة 3/ 517. مغني المحتاج 3/ 190.

(2) الهداية 3/ 100. الاختيار 3/ 4.بدائع الصنائع 7/ 424.حاشية ابن عابدين 8/ 13.

(3) المصادر السابقة.

(4) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 320

(5) حاشية العلامة قليوبي 2/ 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت