الشرط الثاني: وأن تشبه دعوى المحال ـ أي: تقبل عقلًا، أي: أن العقل يقول: إن مثل المحال يداين المحيل، وإلا كان القول قول المحيل بيمينه [1] .
أثر الخلاف في هذه الحالة:
بناء على القول الأول: لا يقبض المحال من المحال عليه؛ لأنه انعزل بإنكاره الوكالة، وإن كان قبض شيئًا ننظر فيه:
أ- أن يكون موجودًا لم يتلف: فللمحيل في هذه الحالة أخذه من المحال؛ لأنه قبضه بطريق النيابة عن المحيل.
ب- أن لا يكون موجودًا, أي: تلف أو أتلف في يد المحال ننظر في ذلك أن يتلف بدون تفريط, ولا تعد, فيكون من مال المحيل؛ لاتفاقهما على صحة قبضه من المحال عليه، وفي هذه الحالة للمحال أن يطالب المحيل بدينه الذي له عليه؛ لاعترافه ببقائه في ذمته عندما أنكر الحوالة، وهذا وجه عند الحنابلة.
وفي وجه آخر: لا يطالب المحيل بدينه؛ لأن دعوى المحال الحوالة هي براءة للمحيل من دين المحال.
وقيل: يصدق المحال, فيأخذ من المحال عليه.
وعلى كلا الوجهين: إذا كان المحال قد قبض الدَّين من المحال عليه, وتلف بيده بتفريط أو بدون تفريط، فقد بريء كل من المحيل والمحال قبل صاحبه؛ لأنه إن تلف بتفريط, وكان المحال محقًا، فقد أتلف ماله, وإن كان مبطلًا ثبت لكل واحد منهما في ذمة الآخر مثل ما في ذمته له, فيتساقطان بالمقاصة [2] .
أن يتلف بغير تفريط، فـ «المحال» يقول: قد قبضت حقي, وتلف في يدي، وبريء منه المحيل بالحوالة، وبريء منه المحال عليه بتسليمه إليّ, والمحيل يقول: قد تلف المال في يد وكيلي بغير تفريط, فلا ضمان عليه [3] .
الحالة الثانية
أن يدعي المحيل الحوالة, ويقول المحال: بل وكَّلني في قبضه بلفظ الحوالة، والحال أن لا بينة لواحد منهما, فلمن يكون القول؟ ونلاحظ هنا أنهما متفقان على لفظ الحوالة، وهنا يرى الشافعية أن يصدق المحال بيمينه [4] , والحنابلة يتفقون معهم في هذا الأمر [5] .
(1) الأشباه والنظائر ص 321.
(2) البيان والتحصيل لابن رشد 11/ 341.شرح الخرشي 6/ 302.الذخيرة 7/ 428429 حاشية الرهوني 5/ 409410.الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي 4/ 536.
(3) المقاصة: عرفها ابن عرفة بقوله:"متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لما له على طالبه فيما ذكر عليهما. أو هي: إسقاط مالك من دين على غريمك في نظير ماله عليك بشروطه الشرح الكبير للدردير 4/ 367."
(4) معونة أولي النهى 4/ 431432. المغني لابن قدامة 5/ 6366. الشرح الكبير متن المقنع 5/ 6568.كشاف القناع 3/ 389390.
(5) روضة الطالبين 3/ 526. مغني المحتاج 3/ 1961987.