فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 71

وتظهر صورة هذا الخلاف عندما يفلس المحال عليه ونحوه, ومحل هذه الصورة: أن يكون اللفظ الجاري بينهما: «أحلتك بمائة على عمرو» , فأما إذا قال: «أحلتك بالمائة التي لك عليَّ على بكر المحال عليه, فهذا لا يحتمل إلا حقيقة الحوالة, فالقول قول المحال قطعًا [1] .

الأثر المترتب على الأخذ بقول المحال في هذه الحالة:

يرى الحنابلة: أن للمحال بناء على هذا القبض من المحال عليه؛ لأن حاله لا يخلو من إحدى حالتين: إمَّا وكيل, وإمَّا محال.

فإن قبض من المحال عليه بقدر ما له على المحيل, فأقل قبل أخذه من المحيل, فله أخذ ما قبضه لنفسه؛ لأن «المحيل» يقول: «هو لك» , و «المحال» يقول: «هو أمانة في يدي, ولي مثله على المحيل» ، فإذا أخذه لنفسه, فقد حصل له غرضه, ولم يأخذ من المحيل شيئًا, وإن استوفى المحال من المحيل دون المحال عليه رجع المحيل على المحال عليه في أحد الوجهين. قال القاضي من الحنابلة:"وهو أصح؛ لأنه قد ثبتت الوكالة بيمين المحال, وبقي الحق في ذمة المحال عليه للمحيل."

وفي الوجه الآخر: لا يرجع المحيل على المحال عليه؛ لاعترافه أنه قد بريء من حقه، وأن المحال قد ظلمه بأن ما كان على المحال عليه, وقيل: يصدق المحيل.

وعلى كلا الوجهين: إن كان المحال قبض المال من المحال عليه وأتلفه، أو تلف في يده بتفريط سقط حقه؛ لأنه إن كان محقًا, فقد أتلف حقه، وإن كان مبطلًا, فقد أتلف مثل دينه, فيثبت في ذمته, فيتساقطان, وإن تلف في يده بلا تفريط, فالتالف من مال المحيل, وللمحال أن يطالبه بحقه، وليس للمحيل الرجوع على المحال عليه؛ لاعترافه ببراءته, وقيل: يسقط حق المحال [2] .

ويرى الشافعية في هذه الحالة: أنه إذا كان القول قول المحال, وحلف على ذلك، فإن لم يكن قبض المال من المحال عليه، فليس له قبضة؛ لأن قول المحيل: «ما وكلتك» يتضمن عزله إن كان وكيلا, وللمحال مطالبة المحيل بحقه، وهل للمحيل الرجوع على المحال عليه؟

وجهان في هذا: لأن المحيل اعترف بتحويل ما عليه إلى المحال.

والثاني: له الرجوع، وهو اختيار البعض أن المحال إن كان وكيلًا, فلم يقبض, فبقي حق المحيل، وإن كان محتالًا, فقد ظلمك بأخذه منك, وما على المحيل حقه, فلك أخذه عوضًا عما ظلمك.

الحالة الثالثة:

عندما يطالب المحال عليه المحيل بمثل مال الحوالة، فيقول المحيل: «أحلت بدين لي عليك» ، فلمن يكون القول؟

وضح الحنفية حكم هذه الحالة, فقالوا: لا يقبل قول المحيل إلا ببينة, وإلا كان عليه مثل الدَّين للمحال عليه؛ لإنكاره، وقبول المحال عليه الحوالة ليس إقرارًا بالدَّين لصحة الحوالة بدون دين على المحال عليه [3] .

(1) معونة أولي النهى 4/ 431433.المغني لابن قدامة 5/ 6366.الشرح الكبير على متن المقنع 5/ 6568.

(2) روضة الطالبين للنووي 3/ 525526.

(3) روضة الطالبين 3/ 526527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت