وإن كان هذه يعتبرها المالكية كفالة وضمانًا من المحال عليه للمحيل في رأي من ثلاثة آراء عندهم [1] ,وهما يتفقان في الغاية, وهو: غرم المدين (المحيل) مثل ما أدى المحال عليه عنه.
ولأن سبب الرجوع قد تحقق, وهو قضاء دينه بأمره إلا أن المحيل يدعي على المحال عليه دينًا, والمحال عليه ينكر، والقول قول المنكر، ولا تكون الحوالة إقرارًا منه بالدَّين عليه, أي: ولا يقال: إن قبول الحوالة من المحال عليه إقرارًا منه بالدَّين عليه للمحيل، لأنا نقول: ليس من ضرورة قبول الحوالة ذلك بل قد تكون بما عليه وهي المقيدة، وقد تكون مطلقة، والمطلقة هي حقيقة الحوالة، أمَّا المقيدة, فوكالة بالأداء من وجه والقبض [2] .
(1) حاشية ابن عابدين 8/ 12.
(2) حيث قد اختلف فقهاء المالكية في حالة ما إذا لم يكن هناك دين في ذمة المحال عليه للمحيل ورضى المحال عليه بالحوالة ودفع للمحال فهل له الرجوع على المحيل أم لا؟
الرأي الأول: قال به الخرشي من المالكية: أنه لو رضي المحال عليه بالحوالة مع عدم ثبوت دين في ذمته للمحيل، واشترط المحيل براءته من الدين ومع هذا دفع المحال عليه للمحال فالظاهر أنه لا رجوع له على المحيل بهذا الذي دفعه؛ لأنه متبرع حيث لا دين عليه ولو على القول بأنها حمالة. والذي يفهم من هذا أنه إذا لم يشترط المحيل براءته من الدين رجع المحال عليه عند الأداء عنه.
الرأي الثاني: وقال به الزرقاني: ينبغي أن يكون له الرجوع؛ لأن اشتراط البراءة إنما هو بالنسبة للمحال، ولأن رضاه أي المحال عليه بالدفع صيره بمنزلة الحميل والحميل يرجع إذا عزم. وهو كالقرض من المحال عليه للمحيل عند الحنابلة.
الرأي الثالث: وقال به العلامة العدوي: أن الذي ينبغي هنا: انه إن قامت قرينة على تبرع المحال عليه كأن يعلم أن المحيل معدم ومفلس لا ينتظر له يسار على المدى القريب فلا رجوع له بما دفعه و إلا كان له الرجوع.