سبب الخلاف:
يرجع سبب الخلاف إلى: هل الحوالة من قبيل بيع الدَّين بالدَّين؟ أم هي أصل مستقل بنفسه قصد من ورائها الرفق والمعونة؟
فالقول الأول: الذي لم يشترط حضور المحال عليه, ولا إقراره بما عليه من الدَّين بني هذا على أن الحوالة أصل مستقل بنفسه, فلا يسلك بها مسلك بيع الدَّين بالدَّين من اشتراط حضور المحال عليه ـ المدين ـ وإقراره بما عليه.
والقول الثاني: والذي اشترط حضور المحال عليه, وإقراره. يرى أنها من قبيل بيع الدَّين بالدَّين استثناء منه, فيشترط فيها شروطه, ومن شروطه: حضور الدين ـ وهو هنا المحال عليه ـ وإقراره بما عليه من الدين, غاية الأمر: أنه رخص في جواز بيعه بدين آخر على سبيل الإباحة من الأصل الممنوع رفعًا للحرج عن الناس, وتيسيرًا لهم في معاملاتهم, ونظائره كثيرة في الشريعة الغراء.