فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 71

1)أن الحوالة لا ترد بالإعسار إذا لم يشترط الملاءة, فلا ترد به وإن شرط، كما لو شرط كونه مسلمًا، وتفارق البيع, فإن الفسخ يثبت بالإعسار فيه من غير شرط بخلاف الحوالة.

2)ولأن الإعسار نقص, فلو ثبت به الخيار؛ لثبت من غير شرط كالعيب في المبيع, ويخالف الكتابة -في اشتراطها في العبد- فإن عدم الكتابة ليس بنقص, وإنما هو عدم فضيلة, فاختلف الأمر فيه بين أن يشترط, وألا يشترط [1] .

والمختار من القولين هو الأول, وذلك؛ لأن وجهة نظر القول الثاني غير مسلمة؛ لأن تسليم سحنون, والعتبي قول المغيرة, وإتيان الباجي به, واللخمي كأنه المذهب من غير أن يذكروا فيه خلافًا, ولا شاذا مع قول ابن رشد (هذا صحيح لا أعرف فيه خلافًا) .

كل هذا كاف في وجوب اعتماده، ثم إن ابن عرفة أجاب عليهم: بأن تأثير الشرط المناقض محله المعاوضات -البحتة -الحقيقية لبنائها على المكايسة لا التبرعات, فإن ذلك فيها غير مؤثر, ولذلك عمل بشرط المحبس أن من احتاج من المحبس عليهم باع, وشرط الواهب، أو المتصدق على محجوره أن لا يحجر عليه فيما وهب له أو تصدق به عليه على المشهور في هذا, وهو الصواب؛ لقوله تعالى: (( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) [2] الآية, والحوالة من المعروف بلا نزاع، وابن عرفة نفسه لا ينازع في ذلك [3] .

وجواب آخر: أنها مع الشرط المذكور ليست حوالة بل هي توكيل, فلا يرد حينئذ هذا الاعتراض [4] .

(1) المهذب 2/ 144145. روضة الطالبين 3/ 520521. مغني المحتاج 3/ 194.

(2) التوبة 91.

(3) حاشية الرهوني 5/ 407.

(4) البهجة 2/ 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت