فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 407

وجوه الرأي بالترجيح، وهذا أُثْبِت بتواتر النقل في الأخبار والظواهر وجميع مسالك الأحكام، فدلّ ذلك على أنّ الترجيح مقطوع به ويجب العمل بالدليل الراجح (1) .

المذهب الثاني: جواز العمل بالمرجَّح المظنون، ولا يجب إلا بما رجح قطعًا.

وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله تعالى.

أدلة هذا المذهب:

استدل الباقلاني - رحمه الله تعالى - على أنّ الترجيح بالمظنون ... لا يجب العمل به بأدلة، أذكر منها ما يلي:

الدليل الأول: أنّ العمل بالمظنون فيه عرضة لِلخطأ والغلط، وكلاهما مطلوب الابتعاد عنه وتركه، وما كان سببًا فيه يأخذ حُكْمه، ولِذَا ... فلا يجوز العمل بالمظنون، وترك العمل بذلك في الظنون المستقلة لإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، فيبقى في غَيْرها على أصله، ولِذَا جاز العمل بالمرجَّح المظنون، ولا يجب إلا فيما رجح قطعًا.

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّكم سلّمتم بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - في العمل بالظنون المستقلة بأنفسها، فكيف تنفونه على الظنون غَيْر المستقلة بنفسها - وكلاهما مظنون - وقد انعقد الإجماع على وجوب العمل بالظن الذي ... لا يستقلّ كما انعقد على المستقلّ (2) ؟!

الدليل الثاني: أنّا لو قلنا"إنّ كُلّ مجتهد مصيب"فإنّ الترجيح لا يتحقق في المظنون، بخلاف المقطوع؛ فإنّ الحقّ واحد، ولِذَا لا يجب العمل بالمظنون الراجح (3) .

(1) البرهان 2/ 1142، 1143 بتصرف والمحصول 2/ 444

(2) يُرَاجَع: الفائق 4/ 389 والبحر المحيط 6/ 130، 131 وشرح الكوكب المنير 4/ 619، 620

(3) يُرَاجَع الفائق 4/ 389، 390

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت