فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 407

مناقشة هذا الدليل (لِلباحث) :

ويمكن مناقشة هذا الدليل: بأنّكم بنيتم دليلكم على قاعدة (كُلّ مجتهد مصيب) ، وهي غَيْر مسلَّمة عندنا، وإذا كان كُلّ مجتهد ليس مصيبًا كان الترجيح متحققًا حينئذٍ في المظنون كما المقطوع؛ لأنّ الحقّ واحد.

الدليل الثالث: أنّ الترجيح بالبينات في الحكومات لا يجوز؛ فإنّه ... لا يترجح بينة على بينة بعد استقلال كُلّ واحدة لو انفردت، ولِذَا لا يجب العمل بالمظنون الراجح.

مناقشة هذا الدليل:

وقد ناقش إمام الحرمين الجويني - رحمه الله تعالى - هذا الدليل مِن وجْهيْن:

الوجه الأول: أنّ نفي الترجيح بالبينات في الحكومات ليس مسلَّمًا عند الجميع؛ فقد رجَّح مالك - رضي الله عنه - وطوائف مِن علماء السلف البينة على البينة، وليس مِن الإنصاف إلزام مجتهد فيه على القول في مسألة مسلكها القطع.

الوجه الثاني: أنّ المجتهد إذا ظن أنْ لا ترجيح في البينة ورآها مستندةً إلى توقيفات تعبدية فإنّ هذا لا يعارض ما ثبت قطعًا تواترًا في الترجيح والعمل به، وليس متعلق مثبِتي الترجيح تجويزًا ظنِّيًّا فينتقض بشيء أو يقاس على شيء (1) .

المذهب الثالث: التخيير بَيْن العمل وعدمه إنْ رجح أحدهما بالظن، ... ولا يجب إلا بما رجح قطعًا.

هذا المذهب نسبه ابن السبكي إلى أبي عبد الله البصري رحمهم الله تعالى (2) ، وأورد إمام الحرمين وكذا الزركشي - رحمهما الله تعالى - أنّ

(1) البرهان 2/ 1143 بتصرف.

(2) يُرَاجَع جمع الجوامع مع شرح المحلي مع حاشية البناني 2/ 361

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت