فالحُكْم فيهما متعارض؛ لأنّ الأولى لا توجب الغُسل مِن الجماع الذي لَمْ يتمّ فيه إنزال، والثانية توجبه (1) .
وَجْه الترجيح: أنّ رواية السيدة عائشة - رضي الله عنها - هي المقدَّمة لِلترجيح؛ لأنّها صاحبة القصة، وهي بذلك أعلم ..
ومما يؤكد ذلك: ما ورد في إحدى الروايات:"فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاغْتَسَلْنَا" (2) .
ورجَّح الإمام الشافعي - رضي الله عنه - نسْخ خبر {الْمَاءُ مِنَ الْمَاء} بما رُوِي عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - (3) قال:"كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ، ثُمَّ تُرِكَ بَعْدَ ذَلِك" (4) (5) .
الأثر الفقهي:
اتفق الفقهاء على وجوب الغُسل إذا جامع الرجل امرأته وإن لَمْ يُنزِل؛ ترجيحًا لِلرواية الثانية.
وحُكِي عن داود (6) - رحمه الله تعالى - أنّ الغُسل لا يجب إلا
(1) يُرَاجَع: المحصول 2/ 454، 455 وشرح المنهاج 2/ 797 والفائق 4/ 410 والإبهاج 3/ 221 وقواعد الأصول /41 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /317
(2) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الطهارة عن رسول الله: باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغُسْل برقم (101) وابن ماجة في كتاب الطهارة وسننها: باب ما جاء في وجوب الغُسْل إذا التقى الختانان برقم (600) وأحمد في باقي مسند الأنصار برقم (24120) .
(3) سهل بن سعد: هو الصحابي الجليل أبو العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد الساعدي الأنصاري - رضي الله عنه -، تُوُفِّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن خمس عشرة سَنَةً، وهو آخِر الصحابة موتًا بالمدينة ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 88 هـ.
الاستيعاب 2/ 95، 96
(4) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الطهارة عن رسول الله: باب ما جاء أنّ الماء مِن الماء برقم (103) وأبو داود في كتاب الطهارة: باب في الإكسال برقم (184) والإمام أحمد في مسند الأنصار برقم (20185) .
(5) يُرَاجَع اختلاف الحديث /91، 92
(6) داود الظاهري: هو أبو سليمان داود بن علِيّ بن داود بن خلف الأصفهاني الظاهري رحمه الله =