إذا كان أحد الخبريْن المتعارضيْن سمعه الراوي مِن النبي - صلى الله عليه وسلم - شفاهًا مِن غَيْر حجاب والخبر الثاني سمعه راويه مِن وراء حجاب كان الخبر الأول هو الراجح؛ لِزيادة التيقن بالسماع.
مثاله: رواية القاسم بن محمد (2) - رحمه الله تعالى - عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - أنّ بريرة عُتقت وكان زوجها عبدًا (3) ؛ فإنّها معارَضة برواية الأسود - رحمه الله تعالى - عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - أنّها عُتقت وكان زوجها حُرًّا (4) ..
وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأولى تُثبت أنّ زوج بَرِيرة - رضي الله عنهما - عندما عُتقت كان عبدًا، والرواية الأخرى تُثبت أنّه كان حُرًّا، فالخبران متعارضان.
وَجْه الترجيح: أنّ القاسم بن محمد - رحمه الله تعالى - راوي الخبر الأول ابن أخي السيدة عائشة رضي الله عنها، فكان يدخل على عمّته وسمع منها شفاهًا مِن غَيْر حجاب، فتُقدَّم روايته على رواية الأسود رحمه الله تعالى؛ لِسماعه مع الحجاب، ولأنّ الرواية الأولى تحقَّق فيها زيادة
(1) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 4/ 257 والواضح 5/ 84 ومختصر التحرير /258 وشرح الكوكب المنير 4/ 653
(2) القاسم بن محمد: هو أبو عبد الرحمن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدّيق القرشي التيمي المدني رحمه الله تعالى، سمع مِن عمّته السيدة عائشة وبعض الصحابة - رضي الله عنهم -، وكان أعلم أهل زمانه بالسُّنَّة فقيهًا ثقةً ورعًا كثير الحديث ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 106 هـ.
تذكرة الحُفّاظ 1/ 96، 97 وشذرات الذهب 1/ 135
(3) أَخْرَجَه مسلم في كتاب العتق: باب الولاء لِمَن أعتق برقم (2765) والنسائي في كتاب الطلاق: باب خيار المرأة تُعتق وزوْجها مملوك برقم (3400) والإمام أحمد في باقي مسند الأنصار برقم ... (23695) .
(4) سبق تخريجه.
تيقُّن عين المسموع منه (1) .
الصورة الخامسة: الترجيح بالسماع بَعْد إسلامه.