وهو اختيار الفخر الرازي والصفي الهندي والأستاذ أبي إسحاق رحمهم الله تعالى.
ووجْهتهم: أنّ المتقدم إذا كان موجودًا مع المتأخر لَمْ يمتنع أنْ تكون روايته متأخرةً عن رواية المتأخر، وحينئذٍ لا ترجيح لِواحدة منهما؛ لاحتمال أنْ تكون رواية المتقدم في الإسلام متأخرةً عن رواية المتأخر واحتمال أنْ تكون متقدمةً عليها، ولا مرجِّح لأحدهما على الآخَر ..
وإنْ كان متقدم الإسلام قد علمنا موته قَبْل إسلام المتأخر أو علمنا أنّ أكثر روايات المتقدم متقدمة على رواية المتأخر كان رواية المتقدم حينئذٍ أَوْلَى بالترجيح؛ لأنّ النادر يلحق بالكثير الغالب (1) .
وعليه .. فلا بُدّ مِن شرْطيْن لِتقديم رواية متقدم الإسلام:
الشرط الأول: العلم بموت متقدم الإسلام قَبْل متأخره.
الشرط الثاني: العلم بأنّ أكثر روايات متقدم الإسلام متقدمة على روايات متأخره.
المذهب الرابع: ترجيح رواية متأخر الإسلام إنْ جُهِل التاريخ؛ لأنّه ناسخ.
وهو قول الأستاذ أبي منصور رحمه الله تعالى.
ووجْهته: أنّ الجهل بتاريخ الراوييْن في الخبريْن يجعل رواية متأخر الإسلام ناسخًا لِرواية المتقدم، كما نُسِخَت رواية طلق برواية أبي هريرة رضي الله عنهما ..
وإنْ عُلِم التاريخ في أحدهما وجُهِل في الآخَر نُظِر: فإنْ كان المؤرَّخ منهما في آخِر أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو الناسخ لِمَا لا يُعلَم تاريخه.
(1) يُرَاجَع: المحصول 2/ 460 والفائق 4/ 419 والبحر المحيط 6/ 158 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 423