وإنْ لَمْ يُعلَم التاريخ فيهما ولا في أحدهما واحتيج إلى نسْخ أحدهما بالآخَر:
فقيل: الناقل منهم عن العادة أَوْلَى مِن الموافق لها.
وقيل: المُحَرِّم أَوْلَى مِن المبيح، وكذا الموجِب أَوْلَى.
فإنْ كان أحدهما موجِبًا والآخَر محرِّمًا لَمْ يقدَّم أحدهما على الآخَر إلا بدليل (1) .
المذهب الخامس: أنّهما سواء في الترجيح.
واختاره المجد والطوفي - رحمهما الله تعالى - مِن الحنابلة.
ووجْهتهم: أنّ كُلّ واحد مِن الراوييْن - المتقدم الإسلام والمتأخر - اختصّ بصفة وفضيلة ..
أمّا المتقدم: فإنّه اختصّ بأصالته في الإسلام.
والمتأخر: اختصّ بأنّه لا يروي إلا آخِر الأمْريْن مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولِذَا كانا متساوييْن، فلا نرجِّح رواية واحد منهما إلا بقرينة أو دليل آخَر يعضّدها ويقوّيها (2) .
والأَوْلَى عندي في هذا المقام: أنْ نَفصل بَيْن العلم بزمن الروايتيْن وبَيْن الجهل بزمنهما أو العلم بزمن واحدة منهما والجهل بزمن الأخرى ..
فإنْ علمنا زمن الروايتيْن كانت المتأخرة هي الراجحة، سواء كان الراوي متقدم الإسلام أو متأخره.
ودليلنا في ذلك: قول ابن عباس رضي الله عنهما:"كُنَّا نَاخُذُ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ أَوَامِرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" (3) .
وإذا لَمْ يمكن الجمع بَيْن الروايتيْن المتقدمتيْن - أي المعلوم زمن
(1) البحر المحيط 6/ 157 بتصرف.
(2) يُرَاجَع: المسودة /311 والبلبل /188 وشرح الكوكب المنير 4/ 644 والمدخل /398
(3) سبق تخريجه.