{أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفا} فالتمس الرجلَ فجيء به، فقال ... {أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي الْعُمْرَةِ كُلَّ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّك} (1) ..
وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأولى تُثبت تطيُّب النبي - صلى الله عليه وسلم - قَبْل إحرامه والرواية الثانية تفيد حرمة ذلك، فالحُكْم فيهما متعارض.
وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول روته السيدة عائشة رضي الله عنها، والخبر الثاني رواه يعلى بن أمية - رضي الله عنه -، ولا شكّ أنّ السيدة عائشة - رضي الله عنها - متقدمة الإسلام، ولكن الجمهور لَمْ يرجِّحوا روايتها لِذلك، وإنما لأنّه ثبت أنّ روايتها كانت في حُجَّة الوداع سَنَة عشر، ورواية يعلى - رضي الله عنه - كانت بالجعرانة سَنَة ثمان، وحيث تَيَقَّنَّا المتأخر مِن المتقدم كان المتأخر ناسخًا، وهو ما عليه الجمهور.
الأثر الفقهي:
اتفق الجمهور على أنّ التطيب في البدن والثياب قَبْل الإحرام سُنَّة حتى وإنْ بقي أثره بَعْد الإحرام استنادًا إلى ترجيح رواية السيدة عائشة رضي الله عنها.
وذهب الإمام مالك - رضي الله عنه - إلى المنع مِن ذلك، وهو مذهب ابن عمر رضي الله عنهما؛ ترجيحًا لِرواية يعلى - رضي الله عنه - (2) .
والأَوْلَى عندي: ما عليه الجمهور؛ لِقوة حُجّتهم ووجْهتهم.
ومثاله أيضًا: ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"كَانَ"
(1) أَخْرَجَه البخاري في كتاب المغازي: باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان برقم (3984) ومسلم في كتاب الحجّ: باب ما يباح لِلمُحْرِم بحجّ أو عمرة برقم (2019) وأحمد في مسند الشاميين برقم (17269) .
(2) يُرَاجَع: المغني لابن قدامة 3/ 120 والمبسوط 4/ 3 والهداية 1/ 137 وبداية المجتهد 1/ 329 وأثر الاختلاف في القواعد الأصولية /103، 104