فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 407

النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ، وَكَانَ يَقُول {التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ .. السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .. السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ .. أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه} " (1) .."

فإنّه معارَض بما رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال {وَلَكِنْ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ .. السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .. السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِين} (2) ..

وَجْه التعارض: أنّ رواية ابن عباس - رضي الله عنهما - بدأت بتعدد صفات التحيات {الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَات} ، ورواية ابن مسعود - رضي الله عنه - قدَّمَت لفظ الجلالة على هذه الصفات {التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَات} ، فالروايتان مختلفة ألفاظهما، ولِذَا فَهُمَا متعارضتان (3) ..

وَجْه الترجيح: رجَّح الإمام الشافعي - رضي الله عنه - رواية ابن عباس - رضي الله عنهما - على رواية ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لأنّها أكملها، ولأنّها أجمع وأكثر لفظًا مِن غَيْرها.

وذكر البيهقي (4) - رحمه الله تعالى - سبب ترجيح رواية ابن عباس

(1) أَخْرَجَه مسلم في كتاب الصلاة: باب التشهد في الصلاة برقم (610) والترمذي في كتاب الصلاة: باب منه أيضًا برقم (267) والنسائي في كتاب التطبيق: باب نوع آخَر مِن التشهد برقم (1161) .

(2) أَخْرَجَه النسائي في كتاب السهو: باب تخيير الدعاء بَعْد الصلاة على النبي برقم (1281) وأبو داود في كتاب الصلاة: باب التشهد برقم (825) وأحمد في مسند المكثرين مِن الصحابة برقم (3892) .

(3) يُرَاجَع قواطع الأدلة 3/ 34، 35

(4) البيهقي: هو أبو بَكْر أحمد بن الحسين بن عَلِيّ الشافعي رحمه الله تعالى، وُلِد بخسرو جرد مِن قُرَى بيهق بنيسابور .. ... =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت