أنثى: هل نرجِّح الخبر الأول أم الثاني؟
خِلاَف بَيْن الأصوليين محصور في أربعة مذاهب:
المذهب الأول: عدم تقديم أو ترجيح رواية الذَّكَر على رواية الأنثى.
وهو قول الكيا الطبري رحمه الله تعالى، واختاره الصفي الهندي رحمه الله تعالى، وظاهر كلام الفخر الرازي رحمه الله تعالى ..
وقال ابن السمعاني رحمه الله تعالى: وهو ظاهر المذهب.
وحُجّتهم: أنّا لا ننكر تفاوتًا بَيْن الذكور والإناث في جودة الفهم وقوة الحفظ، ومع هذا لَمْ يقل أحد إنّ رواية الذَّكَر تُقدَّم على رواية الأنثى؛ لأنّ هذا أمْر يرجع إلى الجنس، والترجيح إنما يكون بالنوع (1) .
المذهب الثاني: ترجيح رواية الذَّكَر في غَيْر أحكام النساء.
وهو اختيار بعض الحنفية وبعض الشافعية.
واحتجّوا لِذلك: بأنّ الذَّكَر أضبط لِلرواية وأحفظ لها مِن الأنثى، ... أمّا فيما يتعلق بأحكامها وما يتعلق بالنساء فهي في ذلك أضبط مِن ... الذَّكَر، ولِذَا قُدِّمَت رواية الذَّكَر في الأولى، وقُدِّمَت رواية الأنثى في الثانية (2) .
المذهب الثالث: ترجيح رواية الذَّكَر مطلقًا.
وهو اختيار شيخ الإسلام زكريا الأنصاري (3) رحمه الله تعالى.
(1) يُرَاجَع: البحر المحيط 6/ 159 والفائق 4/ 418 وقواطع الأدلة 3/ 42 والمحصول 2/ 459 وإرشاد الفحول /277
(2) يُرَاجَع: جمع الجوامع مع شرح المحلي 2/ 364 والتحرير مع التيسير 3/ 166 ومسلّم الثبوت مع فواتح الرحموت 2/ 208، 209 والتقرير والتحبير 3/ 31 وأدلة التشريع المتعارضة /136
(3) زكريا الأنصاري: هو شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ مفسِّر حافظ، وُلِد سَنَة 823 هـ، ... ولي قضاء القضاة ..
مِن مصنّفاته: فتح الرحمن، فتح العلاّم، غاية الوصول، منهج الطلاب. ... =
واحتجّ لِذلك: بأنّ الذَّكَر أضبط مِن الأنثى (1) .