فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 407

المذهب الرابع: ترجيح رواية الذَّكَر إنْ كان الضبط معها أشدّ.

وهو اختيار أبي الحسين البصري رحمه الله تعالى.

وهو مذهب أراه قريبًا مِن المذهب الأول؛ لأنّه جعل المعيار في التفاضل أو الترجيح هو قوة الضبط.

والأَوْلى عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول القائل بعدم ترجيح رواية الذَّكَر على رواية الأنثى؛ لأنّ الترجيح ليس بالجنس؛ فكم مِن نساء أضبط وأحفظ مِن رجال، والعكس كذلك، ولِذَا كان الترجيح راجعًا إلى النوع.

مثاله: ما رواه سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في الكسوف ركْعتيْن: كُلّ ركعة بركوع وسجْدتيْن (2) ؛ فإنّه معارَض بما روته السيدة عائشة - رضي الله عنها - أنّه - صلى الله عليه وسلم - صلى ركْعتيْن: كُلّ ركعة بركوعيْن وسجْدتيْن (3) ..

وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أثبت أنّ صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكسوف كانت ركْعتيْن: كُلّ ركعة بركوع، والخبر الثاني أثبت أنّه - صلى الله عليه وسلم - صلى ركْعتيْن: كُلّ ركعة بركوعيْن، فاختلف عدد مرات الركوع فيهما، فَهُمَا متعارضان.

= تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالقاهرة سَنَة 926 هـ.

الأعلام 3/ 80 والفتح المبين 3/ 68، 69 وأصول الفقه تاريخه ورجاله /461 - 463

(1) يُرَاجَع غاية الوصول /143

(2) أَخْرَجَه النسائي في كتاب الكسوف: باب نوع آخَر برقم (1467) وأبو داود في كتاب الصلاة: باب مَن قال أربع ركعات برقم (1000) .

(3) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الجمعة: باب الصدقة في الكسوف برقم (986) ومسلم في كتاب الكسوف: باب صلاة الكسوف برقم (1499) والترمذي في كتاب الجمعة عن رسول الله: باب ما جاء في صلاة الكسوف برقم (514) .

وَجْه الترجيح: رجّح البعضُ الخبرَ الأولَ لأنّ راويه ذَكَر، وهو ترجيح مردود؛ لِمَا تقدَّم، إضافةً إلى أنّ خبر السيدة عائشة - رضي الله عنها -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت