قد رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - في الصحيحيْن وعبد الله ابن عمر - رضي الله عنهما - في صحيح مسلم.
وبهذا استند بعض الحنفية إلى أنّ خبر السيدة عائشة - رضي الله عنها - ليس مرجَّحًا إلا لِمَن رواه مِن الذكور (1) .
وهو ترجيح فيه نظر؛ لأنّنا لَمْ نفرِّق بَيْن الذَّكَر والأنثى في الترجيح، ولِذَا فالخبران متعادلان ويرجَّح أحدهما بقرائن أخرى، وهذا ما تحقَّق ... - فيما أرى - في خبر السيدة عائشة رضي الله عنها.
الأثر الفقهي:
اختلف الفقهاء في كيفية صلاة الكسوف على قوْليْن:
القول الأول: أنّها ركعتان: في كُلّ ركعة قيامان وركوعان وسجودان.
وهو ما عليه الأئمة: مالك والشافعي وأحمد - رضي الله عنهم -؛ ترجيحًا لِصحة خبره وكثرة رواته.
القول الثاني: أنّها ركعتان كصلاة الصبح: كُلّ ركعة بقيام وركوع وسجوديْن.
وهو ما عليه الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - (2) .
والراجح عندي: ما عليه الجمهور؛ لِكثرة رواة خبر السيدة عائشة - رضي الله عنها - وصحّته.
الوجه الخامس: الترجيح بالحرية.
(1) يُرَاجَع: تيسير التحرير 3/ 166 والتقرير مع التحبير 3/ 31 ومسلّم الثبوت مع فواتح الرحموت 2/ 209 وأدلة التشريع المتعارضة /136
(2) يُرَاجَع: بدائع الصنائع 1/ 280، 281 والمهذب 1/ 122 وحاشية الدسوقي 1/ 402 ... والكافي 1/ 238، 239 ورحمة الأُمّة /65
إذا كان راوي أحد الخبريْن المتعارضيْن حُرًّا وراوي الخبر الثاني عبدًا فهل تُقَدَّم رواية الحُرّ على رواية العبد أم لا؟