فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 407

اختلف الأصوليون في ذلك على مذاهب:

المذهب الأول: الترجيح بالحرية.

وهو اختيار ابن السبكي والأنصاري رحمهم الله تعالى.

واحتجّا لِذلك: بأنّ الحُرّ لِشرف منصبه يحترز عمّا لا يحترز عنه الرقيق، ولِذَا كانت روايته أَوْلَى بالترجيح والتقديم (1) .

المذهب الثاني: عدم الترجيح بالحرية.

وهو ما عليه بعض الأصوليين، واختاره أبو الحسين البصري والصفي الهندي رحمهما الله تعالى، وظاهر كلام الفخر الرازي رحمه الله تعالى ..

وقال ابن السمعاني رحمه الله تعالى: إنّه ظاهر مذهب الشافعية.

واحتجّوا لِذلك: بأنّ الحرية لا تأثير لها في قوة الخبر، وحيث كانت كذلك فلا دخْل لها في الترجيح (2) .

والراجح عندي: عدم الترجيح بالحرية؛ لأنّ الرق ليس مانعًا مِن تحمُّل الخبر ولا دخْل له في قوّته كما ذهب أصحاب المذهب الثاني.

الوجه السادس: ترجيح الخبر المدني (3) .

إذا تعارض خبران وكان أحدهما مدنيًّا والآخَر مكِّيًّا كان الخبر المدني

(1) يُرَاجَع: جمع الجوامع مع شرح المحلي 2/ 364 وغاية الوصول /143

(2) يُرَاجَع: البحر المحيط 6/ 159 والفائق 4/ 418 والمعتمد 2/ 181 والمحصول 2/ 459 وقواطع الأدلة 3/ 42

(3) المراد بالمدني: ما ورد بَعْد الهجرة، والمكي: ما ورد قَبْلها.

وقيل: المدني: ما نزل بالمدينة، والمكي: ما نزل بمكة حتى وإنْ كان بَعْد الهجرة.

لكنّ الأول هو الأَوْلَى عندي.

يُرَاجَع: غاية الوصول /143 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 424

هو الراجح؛ لأنّ أهل المدينة هم أهل مهبط الوحي، وموضعهم موضع الناسخ، ولهم العناية بما وقع عندهم؛ لأنّ المدني متأخر عن الهجرة التي شُرعت معظم الأحكام الشرعية بَعْدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت