والأَوْلى عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول القائلون بترجيح العامّ الذي لم يخصص على العامّ الذي خُصِّص؛ لِقوة أدلتهم، وفي المقابل ضَعْف حُجّة المذْهبيْن الآخَريْن ..
فالمذهب الثاني المقدِّم لِلعامّ المخصوص محتجًّا بقربه من النص حتى وإنْ سلَّمْنَا جدلًا بذلك فإنّ الضَّعْف تطرَّق إليه بهذا التخصيص، كما أنّه لم يَعُدْ حقيقةً في العموم.
والمذهب الثالث المساوي بينهما في اللفظ ومِن ثَمّ الترجيح فإنّها مساواة فيها نظر وغير مسلَّمة؛ لأنّ العامّ الذي لم يخصص ليس محلاًّ لِلخلاف في بقائه على عمومه، كما أنه حقيقة في العموم، ولم يتطرق الضَّعْف إليه.
الوجه الثالث: ترجيح العامّ الذي لزمه التخصيص.
إذا تعارض نصّان أحدهما عامّ لزمه التخصيص والآخَر خاصّ ملزوم التأويل رجَّحْنَا العامّ الذي لزمه التخصيص على الخاصّ الملزوم التأويل؛ لأنّ تخصيص العامّ كثير، وتأويل الخاصّ ليس كذلك، والكثير مقدَّم على غيره ..
ولأنّ الدليل لَمّا دلّ على عدم إرادة البعض تعيَّن كون الباقي مرادًا، وإذا دلّ على أنّ الظاهر الخاصّ أَقْوَى غير مراد لم يتعين لِهذا التأويل، والمراد مقدَّم على غير المراد (1) .
الوجه الرابع: ترجيح الخاصّ مِن وجْه.
إذا تعارض نصّان أحدهما عامّ والآخَر خاصّ مِن بعض جهاته كان الراجح الخاصّ من بعض جهاته دون العامّ مطلقًا؛ لأنّ احتمال تخصيصه أكثر مِن الخاصّ مِن وجْه، فلا يدخله التخصيص مِن ذلك الوجه، ولأنّ
(1) يُرَاجَع: شرح الكوكب المنير 4/ 674 وروضة الناظر /260 والفائق 4/ 430 ومختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 312 - 314 وبيان المختصر 3/ 388 ونهاية السول 3/ 219 والتيسير مع التحرير 3/ 159 وفواتح الرحموت مع مسلّم الثبوت 2/ 206