فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 407

الوجه الأول: أنّ الأصل المقيس عليه - وهو الشهادة - ليس مسلَّمًا جريان الترجيح فيه؛ لأنّه يؤدي إلى عدم فصل الخصومات (2) .

الوجه الثاني (لِلباحث) : أنّ الترجيح بوصف تابع لِلمرجَّح ليس مسلَّمًا عندنا، وإنّما يجوز الترجيح بوصف تابع وغير تابع، مستقلّ وغير مستقلّ وكون الوصف غير تابع أو مستقلاًّ أدعى لِتقوية الدليل وترجيحه.

الدليل الثاني: أنّه لو جاز الترجيح بكثرة الأدلة لَقدَّمْنَا القياس المعارَض بخبر الواحد إذا تقوَّى بقياس آخَر يرافقه، لكنّ خبر الواحد مقدَّم، فدلّ ذلك على عدم جواز الترجيح بكثرة الأدلة.

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ هذه الأقيسة المتعددة المعارضة لِخبر الواحد ليست في الحقيقة إلا قياسًا واحدًا إنْ كانت أصولها متّحدةً ..

أمّا إذا كانت الأقيسة الأخرى مخالفةً لِلقياس المعارِض لِخبر الواحد ومتّحدةً في الحُكْم فإنّ تقديم خبر الواحد - حينئذٍ - على القياس غير ... مسلَّم (3) .

الدليل الثالث: إجماع الصحابة - سوى ابن مسعود - - رضي الله عنهم - على عدم ترجيح ابن عمّ هو أخ لأُمّ على مَن هو ابن عمّ فقط مع وجود سبب

(1) يُرَاجَع: التحرير مع التيسير 3/ 169 ومسلّم الثبوت 2/ 210

(2) يُرَاجَع: الفائق 4/ 397، 398 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 136، 137

(3) يُرَاجَع: الفائق 4/ 397، 398 والإبهاج 3/ 231 ونهاية السول 3/ 164، 165 ومناهج العقول 3/ 164 والفصول /420 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /301، 302

الميراث، فلا يكون الأول (كونه ابن عمّ) حاجبًا لِلثاني (كونه أخًا لأُمّ) بل يستحقّ بكُلّ منهما مستقلاًّ نصيبًا مِن الإرث، وعدم جواز الترجيح هُنَا دليل على أنّ الأدلة لا تترجح بكثرتها (1) .

مناقشة هذا الدليل (لِلباحث) :

ويمكن مناقشة هذا الدليل مِن وجْهيْن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت