وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول المعجِّل بصلاة الفجر وقت الغلس موافق لِظاهر القرآن في قوله تعالى {حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَت} (3) ، ومِن المحافظة عليها إيقاعها في أول الوقت، وكذلك قوله تعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُم} (4) ، والخبر الثاني ليس له ما يوافقه مِن ظاهر الكتاب، ولذا كان الخبر الأول هو الأَوْلى بالترجيح (5) .
الأثر الفقهي:
اتفق الفقهاء على أنّ أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق، وآخِره طلوع الشمس، إلا ما رُوِي عن ابن القاسم (6) وعن بعض أصحاب الشافعي أنّ آخِر وقتها الإسفار.
(1) أسْفَر: مِن"سفر سفورًا"وضح وانكشف، يقال"سَفَر الصبح"أضاء وأشرق، ويقال"أَسْفَر بالصلاة"صلاّها في إسفار الصبح .. المعجم الوسيط 1/ 432، 433
(2) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الصلاة عن رسول الله: باب ما جاء في الإسفار بالفجر برقم (142) وأحمد في مسند الشاميين برقم (16641) .
(3) سورة البقرة مِن الآية 238
(4) سورة آل عمران مِن الآية 133
(5) يُرَاجَع: شرح الكوكب المنير 4/ 695، 696 وأدلة التشريع المتعارضة /158، 159 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 235، 236
(6) ابن القاسم: هو أبو عبْد الله عبْد الرحمن بن القاسم بن خالِد العتقي المصري رحمه الله تعالى، وُلِد سَنَة 132 هـ، صَحِب الإمامَ مالِكَ - رضي الله عنه - عشرين سَنَة ..
مِنْ مصنَّفاته: المُدَوَّنة في فروع المالكية.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمِصْر سَنَة 191 هـ.
طبقات الفقهاء /155 وشذرات الذهب 1/ 329
واختلفوا في وقتها المختار على قوْليْن:
القول الأول: الإسفار بها أفضل.
وهو قول الإمام أبي حنيفة وأصحاب الرأي والثوري - رضي الله عنه -.
واحتجّوا: بحديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - المتقدم.