القول الثاني: التغليس بها أفضل.
وهو ما عليه أكثر العلماء، واختاره الأئمة مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود - رضي الله عنهم -.
واحتجّوا: بحديث السيدة عائشة - رضي الله عنها - المتقدم (1) .
والأَوْلى عندي: التغليس بصلاة الصبح والتعجيل بها؛ لأنّ ذلك موافق لِظاهر نصوص القرآن التي ترغِّب في المسارعة بالخيرات وفعل الطاعات، إضافةً إلى نصوص السُّنَّة التي ترغِّب في أداء الصلوات في أول وقتها، ومنها في صلاة الصبح ما رواه أنس - رضي الله عنه - أنّه - صلى الله عليه وسلم - أسفر بالصبح مرّةً ثُمّ كانت صَلاته بَعْدُ بغلس حتى مات (2) (3) .
الصورة الثانية: ترجيح ما وافق السُّنَّة.
إذا تعارض خبران أحدهما وافق السُّنَّةَ والآخَر لم يوافق السُّنَّة كان الخبر الذي وافق السُّنَّة هو الراجح؛ لأنّه حينئذٍ تقوَّى بما وافقه مِن السُّنَّة.
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْل} (4) مع قوله - صلى الله عليه وسلم -
(1) يُرَاجَع: بداية المجتهد 1/ 115، 116 والاختيار 1/ 38 ونهاية المحتاج 1/ 371 ومغني المحتاج 1/ 234 والمغني لابن قدامة 1/ 385، 386
(2) لم أجد نصّ هذه الرواية عن أنس - رضي الله عنه -، وإنّما المذكور في كتب السُّنَّة والتخريج أنّ ذلك مِن رواية أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - ..
يُرَاجَع في ذلك: سُنَن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في المواقيت حديث رقم (333) وسُنَن البيهقي الكبرى 1/ 363 ونصب الراية 1/ 223
(3) يُرَاجَع سبل السلام 1/ 231
(4) سبق تخريجه.
{الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا} (1) ..
وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول حرَّم النكاح بغير وليّ، والخبر الثاني أجاز لِلمرأة أنْ تنكح نفسها، فالحُكْمان متعارضان.