وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول مقوّى بقوله - صلى الله عليه وسلم - {أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِل} (2) ، ولذا كان أَوْلى بالترجيح مِن الخبر الثاني (3) .
الصورة الثالثة: ترجيح ما وافق الإجماع.
إذا تعارض خبران أحدهما وافق الإجماعَ والآخَر لم يوافقه رجح الخبر الأول الموافق لِلإجماع (4) ؛ وذلك لأنّ تقديم الخبر الذي لم يوافق الإجماع فيه ترك لِشيْئيْن: وهُمَا الخبر المعارض والإجماع الموافق له، وتقديم الخبر الموافق لِلإجماع فيه ترك لِشيء واحد: وهو الخبر المعارض، وما كان فيه ترك شيء واحد أَوْلى بالترجيح مما فيه ترك لِشيْئيْن، ولذا وجب ترجيح الخبر الموافق لِلإجماع (5) .
الصورة الرابعة: ترجيح ما وافق القياس.
إذا تعارض خبران أحدهما وافق القياسَ والآخَر لم يوافقه: فهل يرجح الخبر الذي وافق القياس أم لا؟
خلاف لِلأصوليين في ذلك على مذْهبيْن:
المذهب الأول: ترجيح الخبر الذي وافق القياس.
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.
(3) يُرَاجَع: التعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 236 والتعارض والترجيح عند ... الأصوليين /376
(4) يُرَاجَع: المستصفى /377 وروضة الناظر /416 والإحكام لِلآمدي 4/ 274 وشرح الكوكب المنير 4/ 695
(5) يُرَاجَع شرح الكوكب المنير 4/ 695
وهو ما عليه الجمهور والمحدّثون، وقول الإمام الشافعي - رضي الله عنه -، واختاره ابن عقيل وأبو يعلى والآمدي والزركشي وابن الهمام رحمهم الله تعالى (1) .