واحتجّوا لِذلك: بأنّ أحد الخبريْن المتعارضيْن إذا اختصّ بما يوجب تغليب الظن تلويحًا كان مرجَّحًا على الخبر الثاني، ومجرد التلويح ... لا يستقلّ دليلًا، فإذا اعتضد أحد الخبريْن بما يستقلّ دليلًا كان أَوْلى بالترجيح، ولذا رجَّحْنَا الخبر الذي وافق القياس على غيره (2) .
المذهب الثاني: عدم ترجيح واحد منهما.
وهو ما عليه الحنفية، وقول القاضي أبي بكر رحمه الله تعالى (3) ، وظاهر كلام إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - في قوله:"إنّما يقدَّم الخبر إذا لم يعارضه خبر، فإذا تعارضا افتقر أحدهما إلى التأكيد بما يغلبه على الآخَر، فهذا منتهى القول ولا قطع، والعمل بما اجتمع عليه الخبر والنظر" (4) ا. هـ.
واحتجّوا لِذلك: بأنّ الخبر مقدَّم في مراتب الأدلة على القياس، فيستحيل ترجيح خبر على خبر بما يسقطه الخبر، ومَن أحاط بمراتب الأدلة لم يتعلق بالقياس في واقعة فيها خبر صحيح؛ فإنّ القياس مع الخبر الصحيح المستقلّ الواقع نصًّا في حُكْم اللغو الذي لا حاجة إليه، وما يقدَّم على القياس إذا خالفه فهو مقدَّم عليه - أيضًا - إذا وافقه، فالقياس إذَنْ
(1) يُرَاجَع: البرهان 2/ 1178 والواضح 5/ 102، 103 والعدة 3/ 1049، 1050 والإحكام لِلآمدي 4/ 374 والبحر المحيط 6/ 179 والتيسير مع التحرير 3/ 154 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 236، 237 وأدلة التشريع المتعارضة /53
(2) يُرَاجَع البرهان 2/ 1178
(3) يُرَاجَع: البرهان 2/ 1178 والتحرير مع التيسير 3/ 154 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 236، 237
(4) يُرَاجَع البرهان 2/ 1178
لا وَقْع له مع ثبوت الخبر، والتعارض يوجب سقوط التعلق بالخبريْن، فإذا سقطا فالتعلق بالقياس بَعْد سقوطهما (1) .
مناقشة هذا الدليل:
ويمكن مناقشة هذا الدليل مِن وجْهيْن: