مثاله: ما رواه أبو محذورة - رضي الله عنه - في الأذان: (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ .. أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه) (1) مع ما رُوِي عنه مِن طريق آخَر: (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر) (2) ..
وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أوجب تكبيرتيْن، والخبر الثاني أوجب ثلاث تكبيرات، فالحُكْمان متعارضان.
وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول الموجب لِتكْبيرتيْن موافق لِعمل ... أهل المدينة، والخبر الثاني ليس كذلك، فرجح الأول لِموافقته عمل أهل المدينة (3) .
الصورة الثانية: ترجيح ما وافق عمل الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم -.
إذا تعارض خبران أحدهما وافق عمل الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم - والآخَر ليس كذلك: فهل يرجح ما وافق عمل الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم - أم لا؟
لِلأصوليين في ذلك مذهبان:
المذهب الأول: ترجيح ما وافق عمل الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم -.
وهو ما عليه الكثرة، وقول الإمام الشافعي - رضي الله عنه -، ورواية عن الإمام أحمد - رضي الله عنه -، واختاره الشيرازي وابن السمعاني وابن عقيل وأبو يعلى ... وابن الحاجب والآمدي والفتوحي وابن الهمام رحمهم الله تعالى (4) .
(1) سبق تخريجه.
(2) أَخْرَجَه النسائي في كتاب الأذان: باب كيْف الأذان؟ برقم (627) وأبو داود في كتاب الصلاة: باب كيْف الأذان؟ برقم (422) وابن ماجة في كتاب الأذان والسُّنَّة فيه: باب الترجيع في الأذان برقم (701) .
(3) يُرَاجَع: إحكام الفصول /742 والعدة 3/ 1052
(4) يُرَاجَع: اللمع /47 والبرهان 2/ 1176 وقواطع الأدلة 3/ 37 والواضح 5/ 100 =
واحتجّوا لِذلك بأدلة، أذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم - {عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذ} (1) ..