وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول نقل في تكبيرات العيد سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية، والخبر الثاني نقلها أربعًا فيهما، فالحُكْمان متعارضان.
وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول عمل به الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم -، والخبر الثاني لم يعملوا به، ولذا رجح الخبر الأول؛ لأنّه وافق عمل الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - (3) .
الصورة الثالثة: ترجيح ما وافق عمل أو قول الشيْخيْن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
إذا تعارض خبران أحدهما وافق عمل أو قول الشيْخيْن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - والآخَر ليس كذلك: فهل يرجح الخبر الأول أم لا؟
خلاف بَيْن الأصوليين في ذلك على مذْهبيْن:
المذهب الأول: ترجيح ما وافق عمل أو قول الشيْخيْن أو أحدهما.
وهو ما عليه بعض الحنابلة، واختاره ابن السبكي رحمهما الله تعالى (4) ونسبه إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - إلى الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في قوله:"فإذا تعارض خبران صحيحان وعمل بأحدهما أئمة مِن الصحابة فقد رأى"
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.
(3) يُرَاجَع: العدة 3/ 1050 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 233 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /378
(4) يُرَاجَع: العدة 3/ 1052 والمسودة /314 وشرح الكوكب المنير 3/ 701 وجمع الجوامع مع حاشية البناني 2/ 370
الشافعي ترجيح ذلك الخبر على الخبر الذي عارضه ولم يصحّ العمل به، واستشهد بما رواه أنس في في نصب الغنم؛ إذ عارضه ما رواه عَلِيّ فيها وعمل الشيْخيْن يوافق ما رواه أنس، فقال: أقدِّم حديث أنس" (1) ا. هـ."