المذهب الثاني: ترجيح ما وافق عمل الشيْخيْن أو قولهما ما لم يخالف العمل به واحد ممن ميَّزهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
هذا المذهب لم يُعرَف له قائل، وإنّما أورده ابن السبكي - رحمهما الله تعالى - بصيغة التجهيل والتضعيف في قوله:"ورابعها: إنْ كان أحد الشيْخيْن مطلقًا، وقيل: إلا أنْ يخالفهما معاذ (1) في الحلال والحرام أو زَيْد في الفرائض ونَحْوهما" (2) ا. هـ.
واحتجّوا لِذلك: بقوله - صلى الله عليه وسلم - {أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ، وَأَعْلَمُكُمْ بِالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ، وَأَقْضَاكُمْ عَلِيّ} (3) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ميَّز هؤلاء الصحابة الثلاثة - رضي الله عنهم - كُلّ واحد منهم بمزيّة وفضيلة ليست عند غيره مِن الصحابة - رضي الله عنهم: فزيْد - رضي الله عنه - عالِم بالفرائض، ومعاذ - رضي الله عنه - بالحلال والحرام، وعَلِيّ - رضي الله عنه - بالقضاء، فإذا خالف واحد منهما أحد الشيْخيْن فيما ميَّزه النَّصّ كان هو الأَوْلى بالتقديم والترجيح (4) .
(1) معاذ بن جبل: هو أبو عَبْد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي الأنصاري - رضي الله عنه -، إمام العلماء، شَهِد العقبة شابًّا أمرد ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالأردن سَنَة 18 هـ.
حلية الأولياء 1/ 228 وسير أعلام النبلاء 1/ 443 وطبقات الفقهاء /27
(2) جمع الجوامع 2/ 370
(3) أَخْرَجَه ابن ماجة في المقدمة: باب فضائل خبّاب برقم (151) عن أنس - رضي الله عنه -، وأبو ... يعلى 10/ 141 عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(4) يُرَاجَع: شرح المحلي مع جمع الجوامع 2/ 370، 371 والتعارض والترجيح عند ... الأصوليين /379
الصورة الرابعة: ترجيح ما وافق أقضية الصحابة - رضي الله عنهم -.
هذه الصورة لم يتعرض لها كثير مِن الأصوليين، وإنّما قلة منهم، وقفتُ منهم على ما يلي: