فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 407

وكان أكثرهم تفصيلًا إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - الذي فرَّق بَيْن الخبر المتواتر وغيره وبَيْن إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على حُكْم وبَيْن قول طائفة منهم أو واحد منهم، على النحو التالي:

الحالة الأولى: انعقاد إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على معارضة أحد الخبريْن المتواتريْن والمتعارضيْن، فالتعلق بالإجماع أَوْلى؛ لأنّ الأُمّة لا تجتمع على الضلالة، ويتطرق إلى الخبر إمكان النسخ.

وهذه الحالة غير واقعة، وتصويرها عسر.

أمّا إذا كانا خبر آحاد: فذهب الإمام مالك - رضي الله عنه - إلى تقديم أقضية الصحابة على الخبر الصحيح والنَّصّ الصريح، ونقل ناقلون عنه تقديم ... ما صار إليه أهل المدينة.

وقال الإمام الشافعي - رضي الله عنه:"لا نظر إلى الأعمال والأقضية إذا لم يتفق عليها أهل الإجماع، والتعلق بالخبر أَوْلى"؛ لأنّ الحُجّة عنده في الإجماع وليست أقوالهم حُجّة.

الحالة الثانية: إذا بلغ طائفةً مِن الصحابة - رضي الله عنهم - الخبر وعملوا بخلافه ذاكرين له فيقدَّم عملهم؛ حَمْلًا له على العلم بورود النسخ، وليس تقديمًا لأقضيتهم على الخبر، وإنّما هو تمسُّك بالإجماع.

الحالة الثالثة: إذا لم يبلغهم الخبر أو غلب على الظن أنّه لم يبلغهم فالتعلق بالخبر حينئذٍٍ.

وهذا هو ما ذهب إليه الإمام الشافعي - رضي الله عنه -.

الحالة الرابعة: إذا غلب على الظن أنّ الخبر بلغهم وتحقَّقْنَا أنّ عملهم مخالف له فالتوقف (2) .

(1) حاشية البناني على شرح المحلي 2/ 370

(2) البرهان 2/ 1168 - 1173

تعقيب وترجيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت