فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 407

بَعْد الوقوف على أقوال بعض الأصوليين في الترجيح بما وافق أقضية الصحابة - رضي الله عنهم - يتضح لنا ما يلي:

1 -أنّ محلّ النزاع - كما ذكر البناني رحمه الله تعالى - هو تعارُض خبريْن أحدهما موافق لِعمل الصحابي والآخَر غير موافق له ..

أمّا إذا كان كُلّ واحد منهما موافقًا لِعمل صحابيّ أو قضى به: فيصار إلى مرجوح آخَر إنْ وُجِد، وإلا بقيا متعارضيْن.

2 -أنّ الخبر الذي وافق قول الصحابي أو قضى به مرجَّح على الخبر الذي لم يوافق قوله أو عمله، وهو اختيار ابن قدامة وابن السبكي رحمهم الله تعالى.

وذهب إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - إلى التوقف إذا غلب على الظن أنّ الخبر بلغهم وتحقَّقْنَا أنّ عملهم مخالف له.

3 -أنّ ظاهر كلام الإمام الشافعي - رضي الله عنه - - فيما نقله عنه إمام الحرمين رحمه الله تعالى - أنّه لا ترجيح إلا بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، لأنّ أقوالهم ليست حُجَّة ..

وفيه نظر مِن وجْهيْن:

الوجه الأول: أنّ هذا الكلام معارَض بما ذكره إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - في قوله:"فإذا تعارض خبران صحيحان وعمل بأحدهما أئمة مِن الصحابة فقد رأى الشافعي ترجيح ذلك الخبر على الخبر الذي عارضه ولم يصحّ العمل به" (1) ا. هـ ..

فالنّصّان متعارضان، إلا إنْ حملنا الأول على الترجيح بأقضية الصحابة - رضي الله عنهم -، وحملنا الثاني علىلترجيح بعمل الصحابة - رضي الله عنهم - ..

(1) البرهان 2/ 1176

وأرى أنّه لا فارق بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت