فهرس الكتاب
كما أنّه معارَض - أيضًا - بما نقله ابن السبكي - رحمهما الله تعالى - عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في قوله:"قال الشافعي: وموافق زيْد في الفرائض فمُعاذ فعَلِيّ، ومُعاذ في أحكام غير الفرائض فعَلِيّ" (1) ا. هـ.
الوجه الثاني: أنّا سلَّمْنَا جدلًا أنّ أقوالهم ليست حُجّةً، لكنْ لا نسلِّم أنّ أقوالهم كأقوال غيرهم؛ وإنّما لهم خصوصية وأفضلية ليست لِغيرهم بمقتضى النصوص الواردة في الكتاب والسُّنَّة.
4 -أنّ الراجح عندي: هو ترجيح الخبر الذي وافق عمل أو قضاء الصحابة - رضي الله عنهم - على معارِضه الذي لم يوافق ذلك.
الصورة الخامسة: ترجيح ما وافق عمل أكثر السلف.
إذا تعارض خبران أحدهما عمل بمقتضاه أكثر السلف والآخَر ليس كذلك: فهل يرجح الخبر الأول أم لا؟
اختلف الأصوليون في ذلك على مذْهبيْن.
لكنّ بعض الأصوليين - كالفخر الرازي والأصفهاني رحمهما الله تعالى - قيّدوا السلف بمَنْ لا يجب تقليدهم، فإنْ كانوا ممن يجب تقليدهم فإنّ عملهم حينئذٍ يكون حُجّة (2) .
إذا تقرَّر ذلك .. فإنّ الأصوليين اختلفوا في ترجيح ما وافق عمل أكثر السلف ممن لا يجب تقليدهم على مذْهبيْن:
المذهب الأول: ترجيح ما وافق عمل أكثر السلف.
وهو قول الأكثرين (3) وعيسى بن أبان رحمه الله تعالى (4) ، واختاره
(1) جمع الجوامع 2/ 371
(2) يُرَاجَع: المحصول 2/ 470 وشرح المنهاح 2/ 809
(3) يُرَاجَع شرح الكوكب المنير 4/ 702
(4) يُرَاجَع المحصول 2/ 470