فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 407

كما أنّه معارَض - أيضًا - بما نقله ابن السبكي - رحمهما الله تعالى - عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في قوله:"قال الشافعي: وموافق زيْد في الفرائض فمُعاذ فعَلِيّ، ومُعاذ في أحكام غير الفرائض فعَلِيّ" (1) ا. هـ.

الوجه الثاني: أنّا سلَّمْنَا جدلًا أنّ أقوالهم ليست حُجّةً، لكنْ لا نسلِّم أنّ أقوالهم كأقوال غيرهم؛ وإنّما لهم خصوصية وأفضلية ليست لِغيرهم بمقتضى النصوص الواردة في الكتاب والسُّنَّة.

4 -أنّ الراجح عندي: هو ترجيح الخبر الذي وافق عمل أو قضاء الصحابة - رضي الله عنهم - على معارِضه الذي لم يوافق ذلك.

الصورة الخامسة: ترجيح ما وافق عمل أكثر السلف.

إذا تعارض خبران أحدهما عمل بمقتضاه أكثر السلف والآخَر ليس كذلك: فهل يرجح الخبر الأول أم لا؟

اختلف الأصوليون في ذلك على مذْهبيْن.

لكنّ بعض الأصوليين - كالفخر الرازي والأصفهاني رحمهما الله تعالى - قيّدوا السلف بمَنْ لا يجب تقليدهم، فإنْ كانوا ممن يجب تقليدهم فإنّ عملهم حينئذٍ يكون حُجّة (2) .

إذا تقرَّر ذلك .. فإنّ الأصوليين اختلفوا في ترجيح ما وافق عمل أكثر السلف ممن لا يجب تقليدهم على مذْهبيْن:

المذهب الأول: ترجيح ما وافق عمل أكثر السلف.

وهو قول الأكثرين (3) وعيسى بن أبان رحمه الله تعالى (4) ، واختاره

(1) جمع الجوامع 2/ 371

(2) يُرَاجَع: المحصول 2/ 470 وشرح المنهاح 2/ 809

(3) يُرَاجَع شرح الكوكب المنير 4/ 702

(4) يُرَاجَع المحصول 2/ 470

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت