الثامن: أنها ما بين العصر إلى غروب الشمس، قاله أبو هريرة، وعطاء، وعبد الله بن سلام، وطاووس، حكى ذلك كله ابن المنذر.
التاسع: أنها أخر ساعة بعد العصر، وهو قول أحمد، وجمهور الصحابة، والتابعين.
العاشر: أنها من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة، حكاه النووي وغيره.
الحادي عشر: أنها الساعة الثالثة من النهار، حكاه صاحب"المغني". [1]
فيه. وقال كعب: لو قسم الإنسان جمعة في جمع، أتى على تلك الساعة. وقال عمر: إن طلب حاجة في يوم ليسير.
وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر.
الأول: أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وحجة هذا القول ما روى مسلم في"صحيحه"في الجمعة (853) باب (4) في الساعة التي في يوم الجمعة. من طريق مخرمة عن أبيه، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريرضي الله عنه، أن عبد الله بن عمر قال له: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة شيئا؟ قال: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة".
وروى ابن ماجة، والترمذي، من حديث عمرو بن عوف المزني، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه"، قالوا: يا رسول الله! أية ساعة هي؟ قال:"حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها". [2]
والقول الثاني: أنها بعد العصر، وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد، وخلق.
وحجة هذا القول ما رواه أحمد في"مسنده"من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(1) هو الإمام الفقيه، موفق الدين ابن قدامة المقدسي. المتوفى سنة (630) هـ. وكتابه"المغني"يعتبر من أهم كتب الحنابلة وكان رحمه الله قد ألفه على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفى سنة (334) هـ.
(2) أخرجه الترمذي في الصلاة برقم (490) ، باب (2) ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة. وابن ماجة في إقامة الصلاة برقم (1138) ، وضعفه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (490) .