فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 313

قَامَ الجَالِسُ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ، فَإِنْ عَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. . [1]

قال أبو بكر بن المنذر: لا يجوز من ذلك شيء - أي تخطي الرقاب - لأن القليل من الأذى والكثير مكروه. [2]

يظن بعض الأخوة أنّ للجمعة سنّةً قبليةً، وهذا خلاف ما كان عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه أصحابه، رضي الله عنهم، إذ إنّ هذه الصلاة ليس لها وقت كي تصلّى فيه سواءً أكان هناك أذان واحدٌ كما هو الأمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو أذانان كما في عهد عثمانرضي الله عنه إذ إنّ السنة القبلية تصلّى ما بين الأذان والإقامة، وهذا غير حاصل يوم الجمعة لارتقاء الخطيب على المنبر قبل الأذان ثم ينزل لكي يصلي الجمعة علماً بأن الأذان الثاني الذي كان على عهد عثمان، رضي الله عنه كان قبل دخول الوقت بكثير ولا سنّة قبلية في هذا الوقت.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يكن يصلي قبل الجمعة بعد الأذان شيئا ولا نقل هذا عنه أحد فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يؤذن على عهده إلا إذا قعد على المنبر ويؤذن بلال ثم يخطب النبي صلى الله عليه وسلم الخطبتين ثم يقيم بلال فيصلي النبي صلى الله عليه وسلم بالناس فما كان يمكن أن يصلي بعد الأذان لا هو ولا أحد من المسلمين الذين يصلون معه صلى الله عليه وسلم ولا نقل عنه أحد أنه صلى في بيته قبل الخروج يوم الجمعة ولا وقت بقوله: صلاة مقدرة قبل الجمعة بل ألفاظه صلى الله عليه وسلم فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة من غير توقيت، كقوله: من بكر وابتكر ومشى ولم يركب وصلى ما كتب له

وهذا هو المأثور عن الصحابة كانوا إذا أتوا المسجد يوم الجمعة يصلون من حين يدخلون ما تيسر، فمنهم من يصلي عشر ركعات، ومنهم من يصلي اثنتي عشرة ركعة، ومنهم من يصلي ثمان ركعات، ومنهم من يصلي أقل من ذلك، ولهذا كان جماهير الأئمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة بوقت مقدرة بعدد لأن ذلك إنما يثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله وهو لم يسن في ذلك شيئا لا بقوله ولا فعله، وهذا

(1) الهداية.

(2) الإشراف على مذاهب العلماء (2/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت