فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 313

الصلاة نِصف النهار إلا يومَ الجمعة. وقال:"إنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إلا يَوْمَ الُجُمَعة". [1]

ثم قال الخاصية التاسعة عشرة: أن جهنم تسجّر كل يوم إلا يوم الجمعة. وقد تقدم حديث أبي قتادة في ذلك، وسر ذلك - والله أعلم- أنه أفضل الأيام عند الله، ويقع فيه من الطاعات، والعبادات، والدعوات، والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى، ما يمنع من تسجير جهنم فيه. ولذلك تكون معاصي أهل الإيمان فيه أقلّ من معاصيهم في غيره، حتى أن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في يوم السبت وغيره.

وهذا الحديث الظاهر منه أن المراد سجر جهنم في الدنيا، وأنها توقد كل يوم إلا يوم الجمعة، وأما يوم القيامة، فإنه لا يفتر عذابها، ولا يخفف عن أهلها الذين هم أهلها يوما من الأيام، ولذلك يدعون الخزنة أن يدعو ربهم ليخفف عنهم يوما من العذاب، فلا يجيبونهم إلى ذلك. [2]

ويستحب تجمير المسجد وتطييبه، وخصوصاً في يوم الجمعة، وقد رغب الشارع الحكيم في تنظيف المساجد وتجميرها، ورتب عليها الثواب الجزيل والأجر العظيم.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب". [3]

وكذلك ما جاء في حديث المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه:"أن امرأة سوداءَ كانت تَقُم المسجد ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها بعد أيام فقيل له: إنها ماتت. قال:"فهلا آذنتموني؟"فأتى قبرها فصلى عليها".

(1) أخرجه أبو داود في الصلاة برقم (1083) . وضعفه العلامة الألباني في سنن أبي داود برقم (1083) ، وضعيف الجامع برقم (1849) .

(2) قال الله تعالى {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب، قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ظلال، إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} . [غافر - 49/ 50] .

(3) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه، ورواه الترمذي مسنداً مرسلاً وقال في المرسل: هذا أصح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت