فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 313

منه الوجوب، بل يستفاد منه أنه سنة من السنن المؤكدة. فالخطبة في الجمعة سنة من السنن المؤكدة، وشعار من شعائر الإسلام لم تترك منذ شرعت إلى موته صلى الله عليه وسلم. [1]

لخطبة الجمعة شروط لا تصح بدونها، وهي:

(1) قال الألباني: قلت: في هذا الكلام شيء من التناقض، والبعد عن الصواب لابد من بيانه فأقول: ذكر في أول البحث:"أن الله أمر بالسعي إلى ذكر الله. والخطبة هي من ذكر الله إذا لم تكن هي المرادة بالذكر".

قلت: فإذا كان كذلك، فقد ثبت الأمر بها في كتاب الله، فأغنى ذلك عن وروده في السنة، وثبوت الأمر بالسعي إليها يتضمن الأمر بها من باب أولى، لأن السعي وسيلة إليها فإذا وجبت الوسيلة، وجب المتوسل إليه بالأحرى. وهذا الدليل مما استدل به المصنف نفسه على وجوب صلاة العيدين فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالخروج إلى صلاة العيد فقال المؤلف (42) :"والأمر بالخروج يستلزم الأمر بالصلاة لمن لا عذر له بفحوى الخطاب، لأن الخروج وسيلة إليها، ووجوب الوسيلة يستلزم وجوب المتوسل إليه".

قلت: فلماذا لا يقال مثل هذا في الأمر بالسعي على ما بينا؟ وكأن المؤلف رحمه الله تنبه لهذا المعنى الذي أوردناه في كتابه"الروضة"، ولذلك أورد هو على نفسه سؤالاً يشعر بذلك فقال (137) :"فإن قيل إنه لما وجب السعي إليها كانت واجبة بالأولى. فيقال: ليس السعي لمجرد الخطبة بل إليها وإلى الصلاة ومعظم ما وجب السعي لأجله هو الصلاة قلا تتم هذه الأولوية".

قلت: وهذا مع كونه مخالفاً لما مال إليه في أول المسألة من أن الخطبة هي المرادة بذكر الله، فإنه لا ينفي أنها مرادة به، ولو بدرجة دون درجة الصلاة، وعليه فالأمر بالسعي إلى الذكر لا يزال شاملاً للخطبة، وإذا كان الأمر كذلك فيرد ما ذكره أنه إذا وجب السعي إليها كانت واجبة بالأولى، ويضعف الجواب الذي ذكره إن شاء الله تعالى.

على أن هناك طريقة أخرى لإثبات وجوب الخطبة، وهي استحضار أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما الذي استمر عليه إذا كان صدر بياناً لأمر قرآني أو نبوي، فهو دليل على وجوب هذا الفعل، وهذا النوع من الإستدلال مقرر في علم الأصول معروف عند العلماء الفحول، ومنهم المؤلف نفسه رحمه الله تعالى. فقد استدل بهذا الدليل ذاته على وجوب مسألة أخرى تتعلق ببعض صفات الخطبة لا الخطبة نفسها! فقال بعد أن ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم ==

== أصحابه في خطبته قواعد الإسلام ... إلخ ما يأتي في آخر المسألة التالية (ص 57) :"وظاهر محافظته على ما ذكر في الخطبة وجوب ذلك، لأن فعله صلى الله عليه وسلم بيان لما أجمل في آية الجمعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )."

قلت: أفلا يدل هذا الدليل بعينه على وجوب الخطبة نفسها؟ بلى، بل هو به أولى وأحرى، كما لا يخفى أولي النهى. الأجوبة النافعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت