فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 313

وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض أمر أو نهي، كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين؛ ويذكر معالم الشرائع في الخطبة؛ والجنة والنار والمعاد، فيأمر بتقوى الله، ويحذر من غضبه، ويرغب في موجبات رضاه، وقد ورد قراءة آية، ففي حديث مسلم: (( كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن، ويذكر الناس ويحذر ) ).

وظاهر محافظته على ما ذكر في الخطبة وجوب ذلك، لأن فعله بيان لما أجمل في آية الجمعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) [1] . وقد ذهب إلى هذا الشافعي. وقال بعضهم: مواظبته صلى الله عليه وسلم دليل على الوجوب. قال في"البدر التمام": (وهو الأظهر) . والله أعلم. [2]

باب

رفع الخطيب يديه للدعاء على المنبر

بعض الخطباء من يرفع يديه للدعاء على المنبر يوم الجمعة، ومنهم من يقول إني داعٍ فأمنوا، وهذا لا أصل له، بل السنة على خلافه.

فعن عمارة بن رؤيبة قال:"رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة". [3]

قال النووي: فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة

وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم. [4]

وقال الإمام الزهري رحمه الله: رفع الأيدي يوم الجمعة مُحْدث.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يشير بأصبعه إذا دعا. [5]

(1) رواه البخاري وأحمد.

(2) قال الألباني: قلت: تأمل هذا، فإن فيه حجة على المؤلف في ذهابه إلى أن خطبة الجمعة من أصلها غير واجبة، وهذا الدليل الذي ذكره هنا يدل على وجوبها وهو الحق كما سبق بيانه في التعليق على المسألة التي قبل هذه.

(3) رواه مسلم برقم (874) ، باب تخفيف الصلاة والخطبة.

(4) شرح النووي (6/ 162) .

(5) الاختيارات العلمية (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت