والبدعة لغة ما عمل على غير مثال، والمراد هنا ما عمل من دون أن سبق له شرعية من كتاب أو سنة.
وفي الحديث دلالة على ضلالة كل بدعة، وعلى أن قوله هذا ليس عاماً مخصوصاً كما زعم بعضهم.
وفيه دليل على أنه يستحب للخطيب أن يرفع بالخطبة صوته، ويجزل كلامه، ويأتي بجوامع الكلم من الترغيب والترهيب. ويأتي بقوله: (أما بعد) .
وظاهره أنه كان صلى الله عليه وسلم يلازمها في جميع خطبه. وذلك بعد الحمد والثناء والتشهد، كما تفيدها الرواية المشار إليها بقوله: (وفي رواية له) الخ. وفيه إشارة إلى أنه كان صلى الله عليه وسلم يلازم قوله: (( أما بعد فإن خير الحديث ) )الخ، في جميع خطبه [1] .
وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال:"كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء" [2]
(1) قال الألباني: قلت: ومما يؤسف له أن هذا الحديث قد أصبح اليوم نسياً منسياً، فلا أحد من الخطباء والمدرسين والمرشدين في سوريا ومصر والحجاز وغيرها يقوله بين يدي خطبته ودرسه إلا من عصم الله وقليل ما هم. فأنا اذكرهم بهذا {فإن الذكرى تنفع المؤمنين} وأدعوهم إلى إحياء هذه السنة كما أحيى بعضهم خطبة الحاجة التي سبق الإشارة إليها. والله الموفق.
(2) رواه أبو داود وأحمد.